s
s
s
s
s
s

El contenido de esta página requiere una versión más reciente de Adobe Flash Player.

Obtener Adobe Flash Player

Hafedh Mahfoudh
Nacionalidad:
Tunicia
E-mail:
Biografia
سأقود الأسماك إلى الصّحراء
شعر: حافظ محفوظ

[1] أبجدية ثالثة


بلا وجهة، غير مكترثين بزحمة 'سان جرمان'
مشينا طويلا...
شرحنا قصيدة عنترة العربيّ مرارا
نعم... غادر الشعراء
ولم نعرف الدّار رغم التّوهّم، قلت
وطوّقت خصر الهواء
صعدنا معا درج المقصف البرتغاليّ
نصف الزّبائن حيّوك 'Salut Adonis'
سمعنا 'مراي متيو'
[الزهور ستذبل إن خنتني
وأنا سوف أذبل مثل الزّهور]
'C'est un vrais pote'
قلت لمضيّفنا، وأشرت إليّ بكأسك اشرب
سأحتاج عمرا لأقنع نفسي بجدوى القصائد عمرا جديدا
وصحراء هائلة وقبائل بدو
وأحتاج ليلى وعمّا عنيدا
وقافلة ضالة وقلبا وحيدا
يدقّ لأجلي كساعة مقصفنا البرتغاليّ، قلت
وزارك صمت طويل
كأنّك أهديتني نصف باريس ذاك المساء
كأنّي رأيتك تجمع من أعين العابرين
أبجديتك الثالثة.



[2]رمية نرد


أخرج من ظلمة ما يبقي الخطوة رمية نرد خاسرة
ثمّة فاكهة أسفل هذا الخوف
وثمّة فاجعة في كفّي
حيث أقود رياحي يومض برق
حيث أرى ظلّي تنبت حيوانات من بلّور
وتميل عليّ
ستقطفني في عليائي امرأة طاعنة في الخضرة
فأغيّر قاماتي
لا تحبو الأمطار على سطح البيت
ولا تتجفّف أغصان التينة
بعد قليل،
سأغيّر دوران الأرض
كما في الوهم.


[3]أين أرسطو


هنا في قاع الرّغبة
أجلس صورتك البيضاء أمامي
لست هنا لأدير إليك الأرض
ولكنّ مرارة أصواتي تنثرني قمحا عندك
أجري كصبيّ مفزوع يدخل باب متاهته
الأنثى بين يديك تلوّح لي
لا ألوان لنبصر فكرتنا الأزلية
لا فلك تسير بنا
هذا خيط الذّكرى ممدودا بين جنوب الخوف ورجفتنا
نبحث عن بيت في الرّيح
ندور،
نلاطف أطيافا،
نغرق في الوهم
نشدّ بقايا الصّور المنهوكة بالضّحكات
ونفتح كوّة أسئلة؛
أين الباب،
وأين الكلمات،
وأين أرسطو،
أين يديك لأكتب أعشابي؟
أعرف أطيارا تتمايل في الرّيح وتنبت فاكهة تتثاءب
هل لمس الضّوء نوافذنا فاحترقت بدلته الفضّية؟
أعرف طين الحكمة
لكنّ الرّغبة تنحت أشكالي
يا أخطر من خبب
يا أجمل من موّالي
كفّاي تشدّان البحر إلى صدري
فانسكبي في لغتي
ولتحفي صلصالي
مكسورا كجناح ووحيدا كالموجة أتشكّل
ممتلئا بسماء حالمة أتردّد بين الرّمل وبين الماء
أزور حدود طفولتنا
اللّعبة تنشب في شفتيّ براءتها
اللّعبة ترضعني شيخوخة معدنها
كنت أطير مع الأسماك تلاحقني وألاحقها
كنت أبايعها،
ملكات وأطيع
وأنت أخذت الأبيض من روحي
الصّورة ترتعش الآن أمامي
لغتي تحلم
وأنا أتمايل فوق الماء.


[4]ريش قرطاج


تلتفّ أصابعك على أرواح طيور
تخفق أجنحة في الأعلى
يخفق ريش فوق سرير امرأة
تخفق أبواب في قرطاج

وصوتك يعلو
وأصابعك تنزّ دماء
والرّيح تشدّ عصاها،
عمياء تسير، مقوّسة الظّهر
لها عينا جنّيّة وظلال ملاك
شعب من قطن يتبعها
أفواج تخرج من أفواج

أبصرتك،
عيناك تخيطان سماء بالية
ويداك تهشّان الغيم عن الصّحراء
وقلبك يستر عورته
أبصرتك،
تطعم غزلانا في بغداد
وتسقي إبلا في مرّاكش
وزمانك يعلن سطوته
أبصرتك،
ليلك بوّابة جنّات
وصباحك مفتاح يبحث عن مزلاج

على ما يشبه العطر المجعّد يقفز الفجر المدلّل هازئا
عصفور موسيقى يصاحبه
يمدّ جناحه المكسور رابية
يمدّ غناءه سهلا
وحمرته سواحل من زجاج

في آخضرار الشرق غيمات
تبيع الوهم والأطفال
في زرقتها جيش من الماغول
في بزّاته الأسود يسوّد
وفي حمرته الأحمر يحمرّ
لم أرم يدي!
لكنّني أبصرتها تعلو مع الأمواج

تلتفّ أصابعك على الرّمل
وأنت ترى الأبيض يحترق
وترقص،
ترقص،
وتمدّ السّكّين إلى الأوداج.


[5]أختار سماءك



أختار سماءك
لأريح صباحي تحت نوافذها
وأفتّح أزرار الأمطار بأغنية تتكسّر
أختار الصّحراء بلا جرس
تركض عنها الغزلان
ولي من فضلة ريقك ما تتدافع فيه الكلمات
ولي عين ربّتها الخنساء
أختار دواة القدّيس
وبوصلة الأعمى
وأدبّ دبيب الحمّى
وأشكّلها الأضواء
أنا لم أختر صلصالك بعد
ولم أتوسّل نارا من ضلعي
لم أقبس من روحي طيرا
لكنّي أبصرني أحبو في إثرك
وأرشّ النسيان على الأسماء
فاتك أنّي لم أرفع من كفّي
غير ظلال أصابعك
فاتك أنّ الضّوء النّائم بين الأرض وبيني
لا يحلم بي
بل يتذكّر
التفتي نحوي أيّتها الموعودة بي
مازلت أردّ الخوف عن الكون وأرتعش
أكون أصابعك
أكون أغانيك
أكونك
مرتاحا أبدو، لكنّي أرفع أكوانا بالكتفين وأكوانا
بالصّدر العاري
أرفع بوصلة الأطيار بسمعي
وأحيّي الأشجار إذا مرّت
التفتي
كي أرسم لك أجسادا من أغصان الكرم
أكون المشدود إلى لغة الفردوس، أرى
أزواجا لم ترفع في الفلك وأهرامات
تنبت في إبط التّاريخ بلا سبب
ملفوفا بهتاف الماء أشمّ هواء مخضّرا
وأربّي فاكهة الظّلمة
أنا أنا، من قبل ومن بعد
لأجلك أبتكر سماء وألوّنها
وأقود الأسماك إلى الصّحراء


[6]شوق


كان الرّعاة يمازحون شياههم
والشّمس تضرب بالخريف ثغاءها
أنا كنت محض شجيرة تمشي مع الأشجار
تتلو آيها...
وهتفت بي
طارت ظلالي من على كتفيّ
وانسكبت يداك أما


[7]معناها الجديد


كانت أغانيها غصونا تقفز الأطيار منها
والهواء يردّها
خوفا عليها
ليتني نغماتها
سكرانة الكلمات تعثر،
كلّما سارت إليّ أخالها
ضنّت عليّ
فأقتفي خطواتها
فكأنّني أتعلّم الأشياء
عند حضورها
وكأنّ معناها الجديد غيابها.


[8]لا غفلة للأحجار


لا غفلة للأحجار
تظلّ تراقب باب السّرّ وتقرأ طالعنا
هل كنّا منها قبل الطّيران
وهذا الرّيش
أكان حروف تنبّئها
والزقزقة، أكانت بعض تنهّدها
ليكن!
ستدور الرّيح كما دارت من قبل
تدور الأرض
تدور الوردة في دمها
والموجة في عين العاشق
سنغنّي لملاك يمنحنا دهشته
لا شيء يفسّر غربتنا
الشّمس هي الشّمس
تطلّ من الشرق، تطل من الغرب
من الأمس، من الغد
أو من شرنقة في الحلم
لنا ما يفتح للأجنحة سماء أخرى
ولنا الكلمات.


[9] أختار سور البيت


أختار سور البيت
هذا الدّائريّ
أشدّه من كفّه اليسرى
وآخذه معي
سيكون حضنك يا أبي
سيكون حرّا مرّة أخرى
معا،
سنسير في الطّرق القريبة
ربّما،
ستكون ثالثنا،
إذا أحببت جمّعنا الحدائق حولنا
والبحر والسّحب التي تخفيك في ألوانها
انظر...
كأنّا في بياض الكون دائرة
كأنّ الأرض تخرج للأنام لسانها.


[10]خوف


قلنا كلاما للغزالة أغضب الصّحراء
قلنا الّرمل سجنك يا سميّتنا
وهذا الأفق سجّان
وأنت تحوّلين قوامك المجروح
من ركن إلى ركن
وتستبكين مسكك
حاذري!
البحر يوشك أن يردّ رماله
والشّمس توشك أن تردّ الماء

.


حافظ محفوظ


مولود بمدينة قصور السّاف[ السّاحل التّونسيّ]، سنة 1965. درس المرحلة الابتدائية والثّانوية بمسقط رأسه ثمّ انتقل إلى دار المعلّمين بمدينة سوسة. أتمّ دراسته العليا في اللغة والآداب العربية بالمعهد الأعلى للتّربية و كلّية الآداب والعلوم الانسانية 9 أفريل بتونس. أستاذ اللغة والآداب العربية. التحق بالمركز الوطنيّ لتكوين المكوّنين في التّربية بقرطاج سنة 2004. يعمل متفقّدا للغة العربية.

 

Desarrollado por: Asesorias Web
s
s
s
s
s
s