s
s
s
s
s
s
s
s

El contenido de esta página requiere una versión más reciente de Adobe Flash Player.

Obtener Adobe Flash Player

Olfa Yazidi
Nacionalidad:
Tunicia
E-mail:
Biografia
Olfa Yazidi Tunisia
ألفة اليزيدي - تونس

المجنونة


ليسَتْ شهابا يخترق الظلام
إنّها ابنة الّليل تُبحر في السّواد
كأنَّ مَلاكا من نور يشعّ عبْر الغيوم
يُشاركها الأسفار ومَعها يَقْتَسِمُ
الشمسَ والنّسائمَ،
الرّياحَ والمَطَر.
هِيَ تَكْرَه السيرَ على طريقِ المَارَّة
ولا تحتَرِم الإشارات الضَّوئيّة
تَمقتُ المَنَازِلَ المؤثّثَة
والأسرّةَ الجاهِزَةَ للنَّوم
لا يلتقِطُ لِسانُها كلاما مُعَلَّبا في الذّاكرة
ولا تَجْتَرُّ كأبقار الأدَبِ المُقَدَّسة
أشعارا مُثقَلةً بالحكمة المُضجِرَة
على الرّصيف يُهيّئُ التّعَبُ لها فِراشا
مِن الهذَيان
والتِواء الأزقّة يغوي لحمَ قدَمَيها
بَعْدَ أن أتْلَفَتْ أحذيتَها على الدَّرب الحزين
كَوَّمَتْ حاضِرَها بين ذِراعَيْها النَّحيلَيْن
وَهَرْوَلَتْ به صَوْبَ المجهول!
إنّها عابرة سبيل
بين عيونٍ حزينةٍ وقلوبٍ جريحةٍ.
ما تَنَاثَرَ من كلمات الحُبّ و حطام الأفئدة
تُلَمْلِمُه
وتُراكِمُه في مُفْتَرَق الطُّرُقات
عن نَفْسِها تبحث في غموضٍ
يُفْضي إلى مَتاهة
فلا حجم ثمّة ولا لَوْن ولا مَسَاحة
كأنّها أكداسُ الياسمين
تنثر رمادَ الذّكريات عطْرا
في واحة الحبّ المنسيّة!
عيناها تَخشَيَان أهدابَهُما
وشَفَتَاها تَنْحَران ابتسامَةً طارئة
كلامُها حُروفٌ مذعورةٌ
وَعَقْلُها إنْ فَكَّرَ تَعَكَّرَ
قَلْبُها فَقَط
يَنْبُضُ مُتَحَدّيا
وبحرَكَةٍ يائسة
تُلْقي به في زَورَقِ اللهَبِ
صَوْبَ زُرْقَةِ الأفُق

احتضار

أتأمّل المُلْقَى على فراش جَليديّ
بعينين تخترقان كلّ الجدران
كلّ النّوافذ والأبواب،
أنظر خِلْسة إلى ملامح الغرفة السّاخرة
ثمّ أتَفَحَّصُنِي
جسد مُبهم
لا خجل ولا رغبة!
لم أَعُدْ أَعْرِفُنِي
كأنّي مجهول يرتدي جسدا من رماد
جسدا استنفذ كلّ صلوحيّاته
وما زال يبحث عن منفذ ما
عن إغفاءة أو غيبوبة
أو موت ما
تحترق في داخلي سيجارة
وأتفطّن مرّة أخرى
أنّ الرّماد جسدي المُسْتَهْزِئَ بي
عينان تنظران في ذُعْرٍ خَلْفَهما
يدان تبحثان عمّا تجهلان
لسان ينطق أحرفا مهمّشة
كلاما أحمق!
هل أبدأ من جديد؟
أم أعود إلى موتي من جديد؟
أخاف أن تَنهمِر خلفي قذائف التُّهم
أخاف أن يختفي شيء لم ألمحه بعد
وتنهمر ردود الفعل المُختَصَرَة
'كأنّه جسد في تابوت'

الرَّذِيلَة
أبحث عَنّي
في إسطبل المشاعر الموحلة
بين وجوه تتقاذفها
ملامح الجوع والتّخمة
أبحث عنّي في جسد كلّ رجل
يُسبل جُثَّته على نعش مفاصلي،
يُدَنِّس طهارة احتضاري،
يَمتصّ نسغ كرامتي،
ثمّ يَنتفض...
مُلَطَّخا بالحياة،
مُكَفَّنا بقذارة النّشوة،
ويُخَلِّف جوعه
مُحْتَرِقًا في أحشائي

من أنا
لا تسألني من أنا
في داخلي شيء من الإنسان
بَعْثَرْتُهُ بين الشّوارع
والمقاهي
والحانات
يرقات الحبّ زَرَعْتُهَا بأناملي المرتجفة
بين الزّقاق والزّقاق
وعلى الفناجين
وفي قَعْر كلّ كأس نبيذ
وسَقيتُها رذاذ دمي المتفجّر
على جبيني المُتورّم
ووعدت أن أعود يوما
أن ألمح الطُّرقات تنمو رياحين
والمقاهي فرشات
والحانات يُعَطِّرها دم الإنسان

أبحث عنّي

أنا امرأة بلا هويّة
تجوب شوارع المدينة
ثقبا ثقبا...
بحثا عن حانة قاحلة
لا تراودها جوسسة
ولا تغتالها ثرثرة ألسنة مكبّلة

ألمح ضوءا باهتا
يتداعى على جدران هرمة
أتقدّم بخطًى خرساء...
نحو شعاع مكتوم،
وملامحي تتسابق إلى طاولة مقدّسة
كلّ الأخشاب من حولها تحترق
أجالس نصف قنّينة مهزومة
وأغرق في تابوت اللّؤلؤ والهذيان

أنا امرأة بلا جسد
فاقدة لكلّ صيغها المعنويّة
تستيقظ عندما تسبل الرّياحين جفونها
وتنام على إيقاع آذان الفجر
وتنتظر أن ينمو لها
يوما
جسد

Biografia
Olfa Yazidi Tunisia
ألفة اليزيدي - تونس

ولدت بتونس في 07 مارس 1978
شاعرة وفنّانة تشكيليّة
نشرت قصائدها في عدّة صحف ومجلاّت تونسيّة وعربيّة كالصّحافة، الحياة الثّقافيّة، الوحدة والقدس العربي
صدرت لها أخيرا المجموعة الشّعريّة 'على أرصفة السّماء'

olfayazidi@live.fr

 

Desarrollado por: Asesorias Web
s
s
s
s
s
s
s