s
s
s
s
s
s
s

El contenido de esta página requiere una versión más reciente de Adobe Flash Player.

Obtener Adobe Flash Player

Shawqi Shafeeq
Nacionalidad:
Yemen
E-mail:
Biografia
Shawqi Shafeeq / Yemen
شوقي شفيق / اليمن

خميرة لصباحي المعتم


-1-

شرقت في طقس الندى، من حانة الذكرى إلى حقل رخيم.
ليس لي الا النبيذ الضخم أرفعه على شرفي
وأروي منه نرجسة الخراب. على دمي
تمشي المسرات التي ضيعتها في زحمة
الذكرى، وأنسى في طقوس كآبتي أني قليل.
وجعي يحاصرني على الطرقات، محتدما، ويغلق عند أول شارة
جسدي، ويرمي جثتي في جوهر العدم المضئ.
على ظلام سافر أرمي اشتباهاتي فيكتمل الظلام،
ويبتدي تعبي الطويل.
قدما، على ضلع هزيل، أقتفي موتي، وابني عرش ميلاد
قديم فوق ماء
حامض.أنمو على قصف الحروب، على اشتباك والغ
في صيد أحلامي، وأنمو في شتات جارح. لا شيء
إلا الفقر في صدري، وصوت الربو في العمر البسيط،
وليس إلا ذلك الضلع الهزيل.
يتراكض العمر القصير، فأختفي في سدة النسيان، مرتديا
غموضي واختلافاتي،وأهذي في تسرب لوعتي كيلا يجئ
الموت يقنصني.
أثرثر في نعاسي. لا أنادي غير مأوى احتمي بهبائه،وأرتب
الفوضى البهية في سرير الوعي.
متكئاً عليّ أقودني في زحمة التاريخ أو في جوهر
العدم السميك وليس لي الا شرودي.
شرقت في تعبي، وخانتني حدودي.
فحملت أيام الندامة، وانطفأت على ظلام مقفر.
شرقت في طقس اغترابي، ناثراً وطنا يمزقني
وأرضا في حشود دمي المشاغب تستطيل.
يمتصني هذا الشتاء وطفرة الأنثى، ويربكني تحالف هذه الدنيا عليّ.
وإذ أنازل وهم ما اسميه تاريخ البطولة ابتني غيما
وأحلاما لأوغل في عراك باهظ. وأغط في صيد
النساء، مخلصا جسدي من الشجن الذي ينتابني.
أنثى تضيعني، وأنثى ترتضيني عاشقاً، لكنها لا ترتضي
بذهاني الدوري. هذي صورتي في دفتر الذكرى،
وفي النار التي تنسل صارخة وتشرب زيت أضلاعي،
وتنهض في نشيدي.
قدما، على عطب يقدسني، ويمحو سيرتي أكبو، وأنضج
كبوتي. وأقول لي
لا تفزعنك فرحة ميسورة في يومك المغتاظ، اكبو،ثم
أنشب في خميرة صبحي المنحل بعض قتامتي.
أسعى إلى نوم أبارك سحره كيلا يجئ الموت يقنصني.
وهأنذا اهيئ للعماء رماده، وأنام من فرط الدخان على
نبيذ شائك. وأقول لي.
أهلا حفيدي !

-2-

على كوكب من رعاة أراهن أني الغنيمة، وفي خمسة وثلاثين بؤسا
أزف ضياعي الي. وفي زمن حائل يترامى عذابي، ويمشي
الرعاة على حفنة من بقايا سمادي.
لماذا إذن أحتمي بصداعي؟ لماذا الرماح تسلمني لرعاة
غليظين، في كوكب عاثر؟ هل أدق نفيري، وأبدأ عصر
الحداد؟
يشردني موكبي. والرعاة السميكون يختصمون على سلطة من يباس ورغو. وقلبي من فرط أنثى يدوخ. على كوكب طائش يتنادى الرعاة، ويتحدون عليّ، لاكتشف سر نزيفي لهم.
بيد أني اخبئ امطار روحي، وأوغل في ثكنات الرقاد.

-3-

شمس كانت تهجس في معراجي
وتضئ نعاسي.
وأنا أثوي بين شفاه عارمة.
شمس كانت تصعد في أبراجي
حين أفقت وجدت اللاشيء يطوقني.
ودمي يتدحرج في النقصان،
وجدت خطاي وقد فقدت خطوتها.
حين أفقت وجدت اللاشيء يغني.
ووحيدا حيث الشارع يرقص كنت أفتش عن قدمين
فتدهمني الشبهات.
وحيدا كنت أفتش عني.
قلبي مثلوم بالشجن الحامض
ويداي خريف أعمى
يا عمري
الضائع
لا تذهب
في فلك الحمى.
يا
عم..
ر...
ي
الض....
ا.....
ئع.

Biografia
Shawqi Shafeeq / Yemen
شوقي شفيق / اليمن


قدمه الدكتور عبد العزيز المقالح تحت عنوان 'شوقي شفيق... خيال باذخ ومعانٍ مشرعة' بالتالي:
في عام 2003 صدرت المجموعة الشعرية الخامسة 'الأرض في بهارات هاويتي' للشاعر شوقي شفيق، أي بعد عشرين عاماً من صدور مجموعته الأولى 'تحولات الضوء والمطر' عام 1983، وبينهما صدرت للشاعر ثلاث مجموعات فقط هي: 'مكاشفات' و 'أناشيد النزيف' و 'شرك شاهق'. وهذا لا يعني انه شاعر مقل في الكتابة الشعرية وإنما يعني انه يعطي للقصيدة حقها في أن تنضج على نار فنية هادئة وألا تجد طريقها الى النشر إلا عندما تكتمل وتأخذ المستوى الذي يريده الشاعر لها، ومن هنا فإنك وأنت تقرأ قصائد شوقي شفيق يستحيل عليك أن تجد كلمة نافرة أو خارجة عن موقعها أو أن تعثر على سطر لا يحمل شحنة تعبيرية غنية الدلالات عميقة التأثير، سواء حينما يكتب قصيدة التفعيلة أو يكتب قصيدة النثر أو عندما يزاوج بينهما.
شوقي شفيق شاعر سبعيني أسهم مع عدد من مجايليه من الشعراء اليمنيين وزملائهم السبعينيين في الوطن العربي في رسم صورة مغايرة للقصيدة الحديثة تختلف تماماً عن قصيدة الرواد تلك التي كان همها الأول إثبات أهمية الشكل الشعري الجديد ومقدرته على استيعاب الهم الوطني والإنساني وتحرير الكتابة الشعرية المعاصرة من آثار الخطابية والإنشاد. لقد انتقل هذا الجيل بالقصيدة الى مرحلة أخرى لا تقلل من أهمية الحديث عن الهم الوطني والإنساني لكنها في الوقت ذاته لا تلغي ذات الشاعر او لا تلتفت الى رسم الخلل الرائع الناتج عن تماهي الصوت العام بالصوت الخاص، كما أنها وهذا هو الأهم تكرس مساحة القصيدة للشعر نفسه ولما أعلنته من التخلي التدريجي عن بذخ اللغة وغموض الصورة وتعقيدها: 'مساءٌ أخيرٌ/ وأنت تسير الى بقعة في المرايا/ الأخيرة من كلمات الشتاء،/ وتشغر منك المرايا. تبيع فضاءك/ للعابرين، تصوب في عدم رمحك/ الرخو/ أو تتوافد في شارع نازفٍ/ ومساء أخير'.
'الأرض في بهارات هاويتي: ص 22'.
هذا المقطع هو الأول من قصيدة بعنوان 'على قبة العالم أبني نزيفي' وتتألف من ثلاثة مقاطع ينتهي المقطع الأخير منها على هذا النحو: 'جسدٌ ضيقٌ/ بيد أني أواربه في دمي/ وأمجد أحواله،/ جسدٌ، ليس يشهبني، يرتمي في/ احتراقي،/ فأُنصِّب مملكة وأُتوجه،/ وأُتوّجني حارساً لأرومته/ جسدٌ ضيقٌ/ ومساءٌ أخير'.
لا فرق بين الرسام والشاعر، أو بين الشاعر والرسام، هكذا قالوا منذ أزمنة بعيدة، لذلك سيبقى الرسام شاعراً يكتب قصيدته بيده ويبقى الشاعر رساماً يرسم لوحته بقلبه، وتلك هي المعادلة التي أكدتها عبارة 'لا فرق بين الرسام والشاعر' أو 'الشعر رسم بالكلمات'. وإذا كان الأمر لا يخلو من مفارقة فإن الوردة في اللوحة تظل جامدة خرساء لا تستجيب لحركة العواصف والغيوم. بينما الوردة في القصيدة تبقى ذات صوت مسموع يداعب الوجدان ويستدعي الرائحة النائمة في الكلمات، وهو ما يجعلها تستيقظ ولو بعد مئات الأعوام.
في القصيدة التي اجتزأت منها المقطع السابق وبعضاً من المقطع الذي يليه، يستطيع القارئ أن يتأمل كيف تمسك مخيلة الشاعر بخطوط لوحته، وكيف تساعده حواسه المستفزة على تشكيل صورة لا يستطيع البصر أن يلم بها فضلاً عن أن هذا المجتزأ يكشف مهارة الشاعر في الجمع بين الحسي والروحي ويشير الى مقدرته على استدعاء التفاصيل الصغيرة ووضعها في مكانها الصحيح من السياق لتمنح النص الشعري كينونته المتكاملة.
شوقي شفيق، شاعر باذخ الخيال نجح مع أفراد من جيله السبعيني في اكتشاف الوجه الآخر للقصيدة الجديدة المحملة بمعطيات العصر ودلالاته من خلال لغة إشارية لا تحتفي بالغامض كما لا تتوسل الوضوح المباشر في آن واحد. وهذا هو سر توازنها الذي انعكس على تجربة الشاعر شوقي شفيق عبر تطور أساليبه الشعرية في مجموعاته الشعرية المنشورة.

 

Desarrollado por: Asesorias Web
s
s
s
s
s
s