s
s
s
s
s
s
s

El contenido de esta página requiere una versión más reciente de Adobe Flash Player.

Obtener Adobe Flash Player

Nadhem Awdha
Nacionalidad:
Irak
E-mail:
Biografia

Nadhem Awdha / Irak
ناظم عودة / العراق

أكتبُ بغدادَ وأشطبُها وأكتبُها


إلى: نجود
-1-
أكتبُ وأمحو..
أقوّسُ ظهري على كراستي وأولِّ نهاري..
أمدُّ رِجْلاً وأقرفصُ أخرى..
داخلٌ في خيالِ الجليدِ والشمسِ معاً..
خارجٌ إلى خيالِ النارِ والرمادِ..
داخلٌ في خيالِ الصحوِ..
خارجٌ إلى خيالِ البرقِ والرعدِ..
جالسٌ كأنني هائمٌ..
وهائمٌ كأنني سربٌ من الأيائلِ تتسلقُ جثةَ النهارِ..
ألمعُ نجمةً بين الكتابةِ والمحوِ وأهوي نيزكاً منطفئاً..
يصيرُ فمي ريحاً مذعورةً..
لكنني..
أتبعثرُ ثانيةً مع أقلامي وممحاتي ومبراتي..
أفتحُ باباً للكتابةِ وأوصدُ أخرى..
وألهثُ..
يلهثُ الطفلُ المذعورُ فيَّ ويلهثُ الغمامُ..
يستيقظُ الغناءُ والبكاءُ..
تستيقظُ سماءٌ بكواكبَ آفلةٍ..
وأرتبكُ بين أوّلِ أصابعكِ وأوّلِ حروفي..
بين أوّلِ حروفكِ وآخر خطيئتي..
وأمحو المحوَ لأستبينَ وجهَكِ..
ويرهقُني الصعودُ..
أدفعُ الكلماتِ إلى أعلاكِ..
وأتدحرجُ إلى أسفلِ فصاحَتي..
لا فصاحةَ عندي..
أمحو كلَّ شيءٍ وأكتبُ كلَّ شيءٍ وأبكي..
هاربٌ من المحو إليهِ..
كما أنا هاربٌ من يدِكِ إلى يدِكِ..
أهرعُ إلى شوارعِ المدينةِ..
فتنغلقُ دون وجهي أبوابُ الهواءِ..
أختنقُ بكِ..
وتضيقُ السماءُ..
يرسمُني ورقُ الخريفِ صليباً يتآكلُ على الأسطحِ المائلة..
واصيرُ قناعاً للوجوهِ والشوارعِ والقططِ السائبة..
وأظلُّ لا أجدُ لغتي الغائبة..
أنتـزعُ اللغةَ وتنتزعُني..
أغرقُ في الكتابةِ وأجدنُي غارقاً في المحوِ..
أقنِّعُ النهارَ بكِ.. والليلَ.. والأشياءَ..
وما أبرحُ من بابِ مناجاتكِ..
فلا أجدُني ولا أجدُ اللغةَ الغائبة..
أتبعثرُ مع أقلامي وممحاتي ومبراتي..
أغفو على كراستي وحقيبتي..
أطاردُ في النومِ اللغةَ الغُفْلَ..
وأطاردُ الفراشاتِ يمينَ الغصونِ ويسارَ الينابيعِ..
ألهو مع الشجرِ والطيرِ..
أتعلَّمُ من النهرِ كيفَ تصيرُ اللغةُ زورقاً وأركبُ فيها..
أدَّثَّرُ بالكتبِ القديمةِ لأتعلّمَ حكمةَ الموتِ في البلاغةِ..
وأصيرُ دواةَ الكاهنِ..
ومحبرةَ الهذيانِ..
ومنارةً تبكي.. وشاهداً كيف تقتتلُ الرصافةُ والكرخُ.. وأقولُ للسماءِ اقتربي من أجفانِ الأراملِ.. تتهتّكُ كمصحفٍ.. تنتحبُ كنبيٍّ.. تصمتُ كموقدٍ.. تصرخُ كيدٍ مشلولةٍ.. لماذا كلما أتصورُ خطواتِكِ المذعورةَ تنـزفُ الرصافةُ والكرخُ؟.. يموتُ نقيقُ الضفادعِ في ضفافِ دجلةَ؟.. تهتزُّ القواربُ بلا صيادينَ؟.. يهاجرُ السمكُ؟.. تنطفئ مواقدُ المسكوفِ؟.. تُزهرُ الجثثُ في كورنيشِ الأعظمية فيما تذبلُ وردةُ العشاقِ وتفزعُ العصافيرُ ولا تكسفُ السماءُ؟.. تنـزفُ الرصافةُ والكرخُ والعالمُ قدمٌ تغطسُ في مؤشرِ داوجونز وقدمٌ تغطسُ في الايروتيكا..
لكنني أصحو قدمٌ تنـزفُ في الكرخِ وأخرى تنـزفُ في الرصافةِ..
وبفمي تستيقظُ الشوارعُ المغلقةُ بجذوعِ النخلِ..
وأبجديةٌ نائمةٌ كبئرٍ مهجورةٍ..
هنا في أقصى القطبِ أمارسُ الكتابةَ والمحوَ..
منطفئاً كانطفاءِ الشمسِ وأفولِ النجومِ..
أريدُ وجهَكِ بلا نزفِ خطواتِكِ..
فيخذلني الكلامُ..
كتابٌ معجزٌ أنتِ..
كتابٌ يتزخرفُ بالنـزفِ لا بالكتابةِ..
يصيرُ النهارُ سريراً لليلِ..
والأيامُ شراشفَ للسنواتِ..
والريحُ تكنسُ أشياءً وتستخلفُ أخرى..
يهاجرُ الطيرُ وتنهضُ الأشجارُ ثانيةً من رقدةِ الشتاءِ..
وأظلُّ أتلعثمُ..
ولن آتي بمثلِكِ.. ولن أكتبَكِ..
لأنَّ الكتابةَ تحتويكِ،
وأنا أريدُكِ تجرينَ في دمي كما يجري الفراتُ،
وكما يتغلغلُ دجلةُ في جذورِ النخيلِ.
-2-
أكتبُ الكرخَ.. وأشطبُ الرصافةَ..
أكتبُ الرصافةَ.. وأشطبُ الكرخَ..
أكتبُ ضفافَ دجلةَ..
والمقاهي العتيقةَ..
والشوارعَ الممدودةَ كفوانيسَ مطفأةٍ..
والتماثيلَ الغريبةَ..
نصبَ الحريةِ المطعونةِ..
وجداريةَ فائق التي أضحتْ جداريةً للنفاياتِ..
أكتبُ مكتبتي التي بعثرتها القنابلُ..
ونافذتي التي أغلقتها الطوائفُ..
وحقائبي التي تصعدُ إلى أعلى الخرائطِ وتهبطُ إلى أسافلِها..
أكتبُ بغدادَ وأشطبُها.. وأكتبُها..وينازعُني النـزفُ..
ويظلُّ ينازعُني..
طفلٌ أعبثُ بأوراقِ الحكومةِ..
والكراسي التي نموتُ تحتَ قوائمِها كالذبابِ..
والوجوهِ الملثمةِ التي اغتالتِ الياسمينَ ووردَ الصباحِ.
-3-
أتبعثرُ مع أقلامي وممحاتي ومبراتي..
كلما أقتربُ من وجهِكِ تصيرُ الكتابةُ جرحاً نازفاً..
وما تسعفُني فرشاتي لأرسمَ ظلَّكِ..
ولا موسيقايَ لأعزفَ دجلةَ وفمَكِ..
وتماثيلَ بغدادَ وصرختَكِ..
ويصعدُ النهارُ إلى أطرافِ الليلِ..
وأظلُّ لا أصلُ..
أفتحُ بابَ البدايةِ فتنغلقُ بابُ الخواتيمِ..
أغلِّقُ كلَّ الأبوابِ..
وأضعُكِ خلفَ كلِّ بابٍ باباً جديداً..
وخلفَ كلِّ لغةٍ لغةً تولدُ تواً..
وخلفَ كلِّ قصيدةٍ قصيدةً مؤجلةً..
وفوق كلِّ شيءٍ شمعداناً..
وكماناً..
وما بين الشمعدانِ والكمانِ تحتفلُ ليلةُ الميلادِ
كما أحتفلُ بأصابعِكِ وما أقدرُ أن أكتبَها.

قصيدةُ الاعتراف

أمامَكَ..
أقفُ كأني المرآةُ والرائي..
وأنتَ تشفُّ وتلجُ في موجِ الظلماتِ..
صوتُكَ باسطٌ عرشَهُ على رقبتي..
لكنكَ تركتَني أركبُ حصانَ غرائزي..
وأتعثرُ بزرعِكَ..
أتلفْتُ ثمارَكَ..
وأنتَ تنظرُ إليَّ كأنكَ تقولُ لي: مزيداً..
ويمضي حصانيَ أعمى..
وانتَ تضعُ بيدٍ وردةً وبأخرى رمحاً من النارِ..
كأنكَ شيءٌ ولا شيء..
كأنكَ الماءُ والنارُ..
أقولُ لكَ: تكلمْ معي..
فترتبكُ عارياً من أيما لغةٍ..
فيسكتُ في عينيَّ الكلامُ..
وتتكلمُ أنتَ كوناً شاسعاً من اللغاتِ..
تعرفُ لغةَ النملِ والصمتِ والماءِ والشجرِ..
أستبدلُ قاموساً بآخرَ ولا أعرفُ..
كيفَ أفقهُ تقلّبَكَ فوقَ ريشِ اللغاتِ..
اخرسُ وأعمى..
أخزنُ في رئتي رئةً..
تتنفسُ هواءَ الأرضِ التي تمشي على نصلِ السيفِ..
وهواءَ الوجوهِ التي تسيرُ واجمةً في مدنِ الشرقِ..
لغتي مزينةٌ بمصابيح الشوارعِ المطفأةِ..
أقولُ لكَ:
- عيني تسبحُ فيها وجوهُ شبابٍ مغدورينَ..
- ويدي تغفو فوقها رائحةُ شبابٍ مغدورينَ..
أجبني..
ذاكرتي فنجانُ قهوةٍ يوزعُ في مأتمٍ..
أجبني..
تتربعُ على رقبتي محيطاً بكلِّ شيءٍ..
أجبني..
فمي قبيلةٌ مهزومةٌ..
يدي راياتٌ منكّسةٌ..
وجوادي عائدٌ وحدَهُ إلى خيمةِ فارسهِ..
أجبني..
لكنكَ لم تضعْ فوقَ لساني كلمةً واحدةً..
لكنكَ لم تأخذْ بيدي إلى أولِ الطريقِ..
أعمى وأخرسُ..
أخبطُ كأني ثورٌ معصوبُ العينينِ..
أتلفُ غرسَكَ وأنتَ تتمتعُ وتبسمُ..
أخرمشُ جلدَكَ وتربِّتُ على كتفي..
أهشِّمُ كمانَكَ فتحيلني إلى كمانٍ..
وتعلِّمني موسيقى يرقصُ لها الحَجَرُ والنارُ..
لكنَّ أصابعي تموتُ كموقدٍ على الأوتارِ..
تنـزفُ أذنايَ بموسيقى تنهضُ في بدني كأنها الهِزَّةُ..
كأنها البرقُ والرعدُ..
فتصبحُ قريةُ الوقتِ جاثمةً في عيني كقريةِ صالحَ..
وكلُّ أشيائي تصبحُ جاثمينَ..
وانتَ تنظرُ وتبسمُ..
لكنكَ تبكي..
وأظلُّ أعمى وأخرسُ أنظرُ إلى أشيائي جاثمينَ.

خطوةٌ مشلولة
إلى:Anna Lindman

-1-
كأن الأرضَ يدٌ مشلولةٌ،
واله

 

Desarrollado por: Asesorias Web
s
s
s
s
s
s