s
s
s
s
s
s
s

El contenido de esta página requiere una versión más reciente de Adobe Flash Player.

Obtener Adobe Flash Player

Kaissar Afif
Nacionalidad:
Libano
E-mail:
Biografia

Kaissar Afif / Libano
قيصر عفيف / لبنان

مقطع من ثلاثية المنفى


I


حين يموت فينا الوطن، نعود الى أماكنَ مهجورةٍ،
إلى بيوتٍ يسكنها غير الذي بناها،
ونتساءل: مَنْ نحن؟
وأين نحن؟
لا يُجيب غير الصدى:
نحن قبائل العويلِ، يقول،
أنهكنا الرحيل،
والعجز الطويل.
نسير حفاة، عراة،
ولا وصول.
ننزل أماكن على قياس ضعفنا،
وننتظر في فنادق التمنّي،
على رجاء أن تُبدِّل الحياة أقدارنا.
ما زلنا كما كنّا،
ولو بشكلٍ آخر.
كنا أكثر حكمة وطموحاً،
وأكثر دراية في شؤون الطريق.
بين ما كنّا عليه
وما صرنا عليه،
مسافات تملأها الأوهام.
نحن أوهام الحضارة،
نحن اللاشيء يضع قناع الشيء،
طحالب الحياة نحن.
نصبر حتى تطلع علينا الشمس،
لكنها لا تطلّ.
ولو صدفة خلّعَت الباب،
ودخلتْ مخادعنا،
نُغمض عيوننا حتى لا نراها.
وبعد هذا نتساءل صارخين:
لماذا تطلع على غيرنا؟
نحن أولاد الظلام،
ظلام الفكر الجامد،
الفكر العابث والجعجعة الفارغة،
ظلام المغضوب عليهم،
ظلام الزانية،
لا ظلام الزاوية الآمنة.
هذا مكان الطحالب!
وهذا المكان بالذات ملجأنا،
وهذه الهنيهة مأوانا.
هنا ننتظر أن تأتينا الحكمة،
لكن الجهل يغمرنا،
تزني الحكمة في كتبنا، وفي أديرتنا وصوامعنا،
وفي شوارع مُدننا، وعلى قمم جبالنا،
ونلهو..إنْ جئتَنا،
«آخذاً أي طريق،
مُنطلقاً مِن أي مكان
في أي وقت أو أي فصل،»*
ترانا ما زلنا كما كنّا، يغمرنا ظلام الظلام،
نُصدر أصواتاً كثيرة، ولا كلام.
هذه آثارنا تدلّ علينا بَرانا الانتظار واجترار الصلاة.
غيَّبتنا الرمال وغطّانا الرماد
نتحارب، ونتساقط جرحى وقتلى،
عقولنا بالمكائد سكرى،
تنطق عن هوى،
قلوبنا بالغيّ أسرى،
يوهمها السجّان بالحرية، وترضى.
نحن شعب أعمى!
يُوثقنا الجلاّد إلى مشانق مزخرفة،
يمنع عنّا النور واللون،
ويغشانا ما يغشى، ونرضى.
نحن الموتى. عبثاً نسعى ونشقى،
وجودنا مثوى!
أكابوس هذه الفوضى؟
أم نحن الكابوس؟
حزني، مثل غضبي، عريض،
وغضبي، مثل كُفري، تقوى.
أحارب طواحين الوطن، وأربح المنفى.

II

يُكَنِّس المنفى أوهامَ الوطن،
يُزيل ارتعاشات الخوف،
ووشوشة المجاعة.
الوطن أشباه أمكنة،
أشباه أشكال،
وبقايا مُدن.
الوطن حظيرةٌ يغطّيها العفن،
تُداعبها الفِتَن.
فيها نكهة الغربة المالحة،
وزمهرير النـزوح.
لا بَوحَ فيها ولا حنين،
لا شِعْر ولا غِناء،
لا قناديل ولا نجوم،
فيها هَويّة مثقوبة لا تستقيم. إنه المأزق القديم!
أتدوم هذه اللعنة؟ أتدوم؟
حظيرتنا ممرّات الدخان، رُؤى آخر الزمان،
أبواب النار، وينابيع الضياع.
حظيرتنا زوابع الهلاك،
وهياكل العار،
علامات الانحدار التائه، زخرفة الدسائس،
تَساقُط المسالك، ضَجيج الكوارث،
وشُؤم الظنون والمآتم، وعَجَلات الرحيل الدائم.
رجال حظيرتنا يخترعون الهزائم،
يسكنون سراديب الأسى،
ينسجون السلاسل للعقول،
والأقفال للقلوب.
يُعَلّمون الخداع
ويَلبسون الأسماء أقنعة للخيانة. كيف نخلع الأقنعة
ونَستَعيد الدروع؟
نساء حظيرتنا يتعلّمن الخضوع، يتهامسن بالأسرار،
ويَطْمُرن أجسادهنّ بالليل،
ورؤوسهنّ بالأفكار المثقوبة،
إرضاءً للرجال.
وبدل أن يتَّشِحْنَ بالتمرّد،
ويتشيّعن لشريعة العشق،
يكْبُتنَ بُركان شهواتهن،
ويَنْفَجرن دون أن يَنْفَرِجْن.
يتفرّجن في عيون بناتهنّ
على الماضي يأتي مكسور البهاء.
أطفالهن في أحضانهن أقمار مُطفأة،
وفي البَدْر يأسرن أحلامهن،
ليَسْتُرن عار الرجال.
يا لعار الرجال الأحرار!
حين تتكاثر كواكب الحظيرة،
تتناثر في غياب الجهات،
قِطَعاً من جَمْرٍ وجراح.
تتساقط يائسة وحيدة،
لا جيران،
ولا أصدقاء،
تحرسها الخرافات،
تحميها المُصادفات،
ويعصرها الخوف.
بخوفها تزداد المسافات بينها،
ويزداد السواد.
بخوفها تنطفئ أفئدتها،
يَتَخَثَّر اليأس في روحها، وتختفي.
تتقاتل النجوم في الحظيرة،
ترتدّ خائفة،
تنطوي خائبة
تنـزوي، وتنطفئ،
في هيمنة هذه الهيمنة، ليلي واسع السواد.
مَن يقطع لي خيطاً مِنَ القمر؟ أنت؟
أنت الذي يُلوِّن الأكاذيب،
ويستدرج العبيد؟
يا للسخط اليائس يتفرّس السلاسل!
ببطء أتسلّق أشجار الموت
مُدَجَّحاً بجحيم الأبجدية المهجورة،
أنتظر الرجاء،
فيأتيني ليلاً من رماد،
وفجراً من دماء.
أشتهي أن أكون ناراً،
تغلب الليل،
وتمحو السواد.
أترى الشهوات تأويلات العجز؟
كُلُّنا موتى في حظيرتنا!
المشاركون بالوليمة موتى،
والذين يتفرّجون موتى،
والذين ينتظرون الفتاتَ موتى،
والعابرون موتى،
والتائهون موتى،
والذين ينتظرون الموتَ، موتى.
وحدهم الذين يفرحون بالموت،
لا يعرفون الموت!
لا خبزَ في الحظيرة، ولا خميرة.
جعجعة مطاحن كثيرة،
ولا طحن.
نعيش على الفتات الغريب
يأتينا من بعيد.
نجوع جيلاً بعد جيل،
ونجزع،
فلا حقل قريب،
ولا بيدر.
يا ربّ الخبز والخمر،
أعطِنا أن نزرع القمح والكروم،
أن نوزِّع خُبزنا للذين لا خبز لهم
وللذين أتخمهم الخبز،
أعطِهم أن يجوعوا لوجهك.
للذين لا خمر لهم أعطِهم كرومنا
وللذين أسكرهم الخمر،
أعطِهم عطشاً لمحبّتكَ.
أتسمعْ ؟

جيل الوداع

كلـهم يمـرّون أمامي:
الجالسون على قارعة التاريخ
يعيشون الكذبة الصفراء والضجر
ثعالب الحرية بنظراتهم المراوغة
عهّروا الشرائع
جـوّزوا شريعة الـمغانم
محترفو العنف تشدهم أساطير السيطرة
سارقو الهيكل
مدنسو التعاليم
ليسوا الضيوف كما يدَّعون
وإنّما اللصوص المغضوب عليهم
يختبئون تحت بساط اللغة
ويـبسطون للناس وليمة الموت والقهر
هؤلاء هم الجبابرة الضعفاء
تفوح منهم الفواجع.
ويـمرُّ أمامي الضعفاء الجبابرة
أصحاب الدار بمشيتهم الحزينة
وأجسادهم النحيلة
بأصواتهم الباهتة
وصدور أطفالهم العارية إلاّ من الرصاص
متـعبون، يتمايلون بخطواتهم المترددة
ورؤوسهم المرهقة
الخرافة طريقهم
يتخفون في أكاذيبها، يتعثَّرون
وينجرفون في مذاهب شتّى
بعضهم باع الوطن بفضة المناصب
وبعضهم صامد أمام الجنون صامت أمام الجوع
يتحدّى مخالب التـنين.
الذين زرعوا الرعب حصدوا الحرب
والذين زرعوا الحرب
حصدوا الموت
كلّهم يقتحمون المكان الراكد
يزحفون إلى كهوف الهلاك
ويستـنقعون في غيبوبة الفراغ.
رائحـة الزمان ثقيلة عليّ
يا حسرتي
فهؤلاء وأولئك أبناء جيل الوداع
يرتعون في العتمة الواحدة
أتصلح القصيدة مصباحا ؟

Biografua
Kaissar Afif / Libano
قيصر عفيف / لبنان

من مواليد صيدا لبنان 1945. درس الفلسفة ودرّسها في معاهد لبنان وجامعاته حتى هجره إلى المكسيك عام 1982.
أسّس مع صديقه محمود شريح مجلة الحركة الشعرية، وهي مجلة تعنى بدراسة الشعر العربي المعاصر.
عملت المجلة منذ صدور عددها الأول 1992 على رصد حركة الحداثة في الشعر العربي بين الشعراء العرب المقيمين في داخل الأوطان وخارجها.
صدرت له المجموعات الشعرية التالية:- والكلمة صارت شعراً، - ثلاثية المنفى، -

 

Desarrollado por: Asesorias Web
s
s
s
s
s
s