s
s
s
s
s
s
s

El contenido de esta página requiere una versión más reciente de Adobe Flash Player.

Obtener Adobe Flash Player

Yassine Refaie
Nacionalidad:
Siria
E-mail:
Biografia
Yassine Refaie / Siria
ياسين رفاعية / سورية

والمَرأة فحمَة سَوداء


كانت السماء تمطر.‏
قالت: السماء تمطر.‏
'ضحك، وامتدت راحته ليغرز أصابعه في شعرها الحرير. كانت امرأة جميلة. وجهها فرح لا حدود له.'‏
قالت: أتسمع، صوت المطر وهو يرتطم بالأرض؟‏
اقترب منها ودخل في عينيها الصافيتين، وصار حمامة بيضاء.‏
كان دفء المنزل الصغير يغمرهما معاً. لامس براحته بطنها المنتفخ قليلاً. ثم ضحك بصوت عال.‏
قالت: سأنجب لك ولداً.‏
'شدها إلى صدره'‏
قالت: تريده صبياً أم بنتاً.‏
'أخذ وجهها بين راحتيه وراح يغمره بقبل محمومة'.‏
قالت: أنت تحبني!‏
'سجد إلى الأرض. وأخذ قدميها الصغيرتين وراح يقبل أصابعهما المتناسقة. ثم تراجع إلى الوراء قليلاً. جلس أمامها يتأملها.' كانت تجلس على المقعد، وقد انفرجت ركبتاها قليلاً. فألصقتهما ببعضهما من جديد. وأغضت الطرف صامتة. كانت نظراته ابتهالاً. فتشاغلت بملامسة بطنها برؤوس أصابعها البيض. ثم رفعت وجهها. وتداخلت نظراتهما فاشتعل دمها. لكنه تحول هو إلى حرائق.‏
قالت: سيأتي الولد، وسيفرح لأن له أباً مثلك. فاقترب الرجل وألقى رأسه على ركبتيها. نادى شعره الأسود الفاحم أصابعها. فاندمجا معاً. وتداخل اللحم الأبيض بين خيوط الشعر الأسود الذي تسلل إليه بعض الشيب.‏
قالت: ياه. لقد شبت.‏
وضحك الرجل وقد ارتاح رأسه في حضنها. بل إنه تمنى في هذه اللحظة لو يظل هنا إلى الأبد. وانحنت المرأة، داعبت بشفتيها النضرتين جبينه الملتهب.‏
قالت: أنا سعيدة.‏
ورحلت في تلك اللحظات كل الهموم الصغيرة من ذهنيهما معاً.‏
قالت: هل تريد ولداً واحداً.‏
رفع رأسه من جديد وتأملها. أحست أن نظراته تقول لها إنه يريدها وحدها.‏
قالت: لا.. سأنجب لك غابة من الأولاد.‏
كان المطر خارج المنزل يزداد هطولاً. فاقترب الرجل من جديد واحتضن ساقيها إلى صدره.‏
قالت: أريد أن أحسن النسل. سأبني وطناً يشبهك.‏
'وظل الرجل يصلي في عينيها.'‏
قالت: لو أن كل البيوت مثل بيتنا، لتحول الصراخ في كل مكان همساً. لخفت صوت المطر. لأضاءت النجوم البيوت، عوضاً عن القناديل.‏
تلك اللحظة تحولت المرأة إلى قارورة عطر مفتوحة، في حين أخذ الرجل يشمها، أحس أن رائحة هذا العطر فريدة، رائحة لم يشمها من قبل. ولم يعرف مثل جمالها أبداً. فألقى بنفسه فيها.‏
ولملمت المرأة نفسها تطفئ الحريق. لكن الحريق كان قد امتد إليهما معاً، فإذا بهما شعلتان أخذت كل منهما تقترب من الأخرى.‏
كانت العيون هذه المرة شبه مسترخية، في حين راحت الأنامل تتحد.‏
كان المطر يزداد ضراوة. كان كل خيط فيه يصطدم بحجر فيعطي نغماً مختلفاً. أما الرعد فكان يضيء الليل، والبيت الصغير فتلتقط النجوم صورها المفاجئة للعاشقين الزوجين.‏
وفجأة، سمع الزوجين طرقاً عنيفاً على جرس الباب.‏
قالت: من؟‏
وارتسمت الحيرة على وجه الرجل.‏
قالت: الليل متأخر‏
لكن قلقاً شديداً جعل الرجل ينهض. أسرعت المرأة نحو الباب، وصاحت: من!‏
ورد صوت قاسي النبرات: افتحي.‏
وفتحت المرأة الباب فدخل للتو ثلاثة رجال، وقد رفعوا ياقات معاطفهم حول أعناقهم. ولمحت المرأة في عيونهم ذلك الجبل عندما ينهار.‏
وأجال الرجال الثلاثة نظراتهم في أركان المنزل فلمحوا الرجل المندهش هناك. قال أحدهم: أنت فلان.. هز الرجل رأسه بالإيجاب.‏
قال الرجل ثانية: ارتد ملابسك وتفضل معنا.‏
قالت المرأة فزعة: ماذا فعل؟. ماذا تريدون منه؟؟‏
قال الرجل: لا تخافي.. سنسأله بضعة أسئلة ثم يعود إلى المنزل.‏
وكان الزوج قد ارتدى ملابسه على عجل، وتقدم من الرجال الثلاثة، التصق به اثنان على الفور، وأمسك أحدهما بكتفه.‏
قالت المرأة: إلى أين ستأخذونه.‏
قال الرجل: قلت لك لا تخافي. بضعة أسئلة، ثم يعود.‏
وتلاقت نظرات الزوجين برهة من الزمن وكان صوت الرعد قد توقف. كذلك كف المطر عن الهطول.‏
ودفع الرجال الثلاثة الرجل أمامهم، ثم أغلقوا الباب خلفهم بشدة.‏
وعادت المرأة إلى مقعدها ترتجف، وظلت نظراتها عالقة في الباب، إلى أن تعبت، فأغفت في مكانها.‏
فيما بعد، انتظرت المرأة طويلاً‏
أنجبت،‏
وظلت تنتظر‏
وصار الولد عينين قلقتين.‏
وظلت تنتظر‏
وصار الولد شجرة‏
وظلت تنتظر‏
ثم تحولت المرأة إلى فحمة سوداء، لها عينان تحدق في كل الأبواب.‏

Biografia
Yassine Refaie / Siria
ياسين رفاعية / سورية

ياسين رفاعية
- ولد في دمشق عام 1934.
- تلقى تعليمه في دمشق. عمل خبازاً وعاملاً في مصنع للنسيج وصحفياً ومحرراً أدبياً، كما عمل في المكتب الصحفي في القصر الجمهوري[1960-1961]، وفي مجلة المعرفة سكرتير تحرير[1961-1965]، وفي مجلة الأحد اللبنانية رئيساً للقسم الثقافي وفي الصحافة العربية في لندن. ثم انتقل إلى بيروت.
- أول كتاب نشر له صدر في العام 1960 وكان بعنوان الحزن في كل مكان

مؤلفاته:

1-الحزن في كل مكان- قصص- ط1- دمشق 1960- ط2- بيروت 1982.
2-جراح- رسائل حب بوح- شعر دمشق 1961.
3-العالم يغرق- قصص- ط1 دمشق 1963- ط2 - دار النهار- بيروت 1977.
4- العصافير - 3 طبعات، بيروت 79-83.
5-لغة الحب- شعر- ط1 دار النهار - بيروت- ط2- المؤسسة العربية للدراسات 1983.
6-الممر- رواية- ط1-دمشق 1978- ط2-بيروت 1983 ترجمت إلى الانكليزية.
7-أنت الحبيبة وأنا العاشق- شعر- ط1 بيروت 1978 -ط2 - دار الخيال- بيروت 1996.
8-العصافير تبحث عن وطن- قصص للأطفال- بيروت 1979.
9-الرجال الخطرون- قصص- بيروت 1979.
10-الورود الصغيرة- قصص للأطفال- بيروت 1980-1983.
11-مصرع الماس- رواية- ط2. الهيئة العامة المصرية للكتاب- القاهرة ترجمت إلى الانكليزية.
12-نهر حنان- قصص- بيروت 1983.
13-رفاق سبقوا- ذكريات-دار رياض الريس للنشر- لندن- 1989.
14-دماء بالألوان- رواية- الهيئة العامة المصرية للكتاب. القاهرة 1988.
15-رأس بيروت- رواية- باريس. دار المتنبي 1992.
16-وردة الأفق- رواية- لندن.دار هالرلكن 1985.
17-الحصاة- قصص-.- تونس- الدار العربية للكتاب 1990.
18-امرأة غامضة- القاهرة- دار سعاد الصباح. رواية- 1993.
19- حب شديد اللهجة- شعر - دار الفاضل- دمشق- 1994.
20- كل لقاء بك وداع - شعر - دار الفاضل- دمشق- 1994.
21- أُحبك وبالعكس أُحبك- شعر - دار الفاضل- دمشق- 1994.
22- معمر القذافي وقدر الوحدة العربية- بيروت- دار العودة- 1973.
23- أسرار النرجس [رواية] 1998.
24 وميض البرق، منشورات دار الخيال [بيروت] 2003

 

Desarrollado por: Asesorias Web
s
s
s
s
s
s