s
s
s
s
s
s

El contenido de esta página requiere una versión más reciente de Adobe Flash Player.

Obtener Adobe Flash Player

Mohamed Ali Yousfi
Nacionalidad:
Tunicia
E-mail:
Biografia
Mohamed Ali Yousfi / Tunisia
محمد علي اليوسفي / تونس

الخريف الرَّاعي


الحركة الأولى
[ متمهلة ]
فلول هاربة

هناك، في الأعالي الدُّنْيا، خيولٌ منهكة وحوذيَّةٌ لاهثون؛ عرباتُ الصيف تتوارى خلف المرتفعات. وما بين تباطُؤِ الخيل ومرونة الريح تتوازن النسبةُ في كثافة الضوء.
وهنا، في الأسفل، يطوي الشيخُ كتاب العمر، يتهجَّى الطفلُ حروفَ الكتاب، يقاطع الفلاَّحُ قيلولةَ الشجرة، يستكمل النَّمْلُ ما أهمله الحصاد: كُلُّهم من باب الحكمةِ يدخلون.

الخريف الطفل
[ سريع مرح ]

[1]

قَلَبت أراضيَ الصيف خلف وثبة الجدجد، غير عابئ بتسلُّل الجغرافيا إلى أكياس الحصاد. تآلفْتُ مع اسمي الذي باركه جدي حتى بتُّ أعبث بالأسماء.
أحبّ من الأسماء آذار. وهو إله أخضر. لذلك لا أكرهه إذا صار مارس، سمّيْتُه الفارس، مُقْبِلاً من جوقة الحرب أو من ذيول الشتاء.
أنحاز إلى أبريل. أطير مع أيَّار. أتباطأ مع حزيران. يُدْهشني تموز. أنادي أغسطس. ولا أنكر أبوَّة آب.
لكن، أين هو المدلَّل اللعوب؟ انقدْتُ إلى أبريل فأفلتَ من يدي نيسان. كنت قد انحزْتُ إلى أبريل بسبب امرأة. بقيَ سبتمبر؛ له عنفوان في تدحرج الحروف.
أقترب من تشرين الأول. أرى دمعة على خدّ جدِّي. سمَّيْتُه أكتوبر. وأحتار أمام تشرين الثاني: كأنما أكتوبر الأول أكل أخاه!
يجيء ديسمبر فإذا هو كانون أول. ولا أجد كستناء. أؤجل كانون الثاني، وأتناسى شباط: ذلك الضالّ أبدًا؛ لا يعود إلا وهو يقضم حروف اسمه.
والآن،
هاأنذا أوقد نارًا في موقد كانون الأول. أشوي عليها تعاقبًا لزِجًا: جانفي، فيفري، أفريل، في إهاب حروف تثقل لغتي: ماي، جوان، جويلية، أوت، قُبَّرة تموت. فأين أضع نوفمبر؟

أضع قِدْرَ الماء على موقد كانون الثاني. أسلق الألياف في اسم فبراير، أحتفظ بمرونة يناير، وإلى القِدْر: مايو، يونيو، يوليو !
في الحرب كما في السّلم، لم نختلف حول مارس.
أتوقّف عند أغسطس. أحتفظ بأسِنَّة حِرابه مجلْجِلةً بحروفها، في سلَّة واحدة مع ليونة يناير.
وأخيرًا، نوفمبر: إلى القِدْر مع إخوته !
تغمزني أسماء أخرى. فيها ربيعٌ أول. وفيها- يا للسَّلْوى!- ربيعٌ آخر. أغنّي لها أغنية شتويّة ' يا ليت الربيع يعود يومًا...'
يعود؛ فلا أعود إليه.

[2]

في البدء، كان الجدُّ أكتوبر يُطلُّ بعادات طفلٍ أعرج وحفيدُه أمامه. واليوم، يضع يدَه في جيبه، يُخرج لسانَه، ويخفي رجفةً من المدرسة.
كانت له فرسٌ زرقاء ترفس النمل تحت الجدار. ينحني أمام عيْنيْها فيعرف أنَّ الخريفَ جاء.

[3]

في حنجرة الخريف حشرج صوتُ جدِّي وتلاه صوتُ جدَّتي. ظلَّ أبي غائبًا يشجِّرُ الجبال. أقول في كل خريف: ليتني متعدِّدُ الأوطان مثلها؛ عشُّ السنونوةِ فارغٌ في سقيفة دارنا. أشعر بالبرد ولا أراه. ليتني مثلها: وطني تحت جناحي.

[4]

كلَّ صيفٍ تقول المعلِّمةُ :'أُفْ!' وتقذف إلينا بأطفالنا. كلَّ خريفٍ نعود ونقذفها بهم: عادوا من شواطئهم ومن الأقاليم يقودهم كشافةُ الغابات، قشَّروا النهار بأظافرهم، والليْلَ بذاكرة النهار. أَنْزَلوا النَّيِّرَيْنِ بأقدامهم. دقُّوا هنا، طعنوا هناك. أسْدلْنا الستائرَ دونهم، أضاؤونا بمشاعلَ من لهيبِ كمائنهم. والآن: حمدًا لبلادٍ تُرَتَّبُ مثل مملكة النَّمْل؛ حمدًا للَّقَالِق: ذهبتْ بهم إلى معلِّمةِ الحساب!
هوذا الصمتُ أخيرًا : طنينٌ بعيدٌ وطيورٌ تحطُّ على كؤوس القبور.

حصاد النمل
[معتدل السرعة ثم سريع ومرح ]

بدأتْ أسرابُ السنونو تتجمَّع، بدأتْ اللَّقالقُ تتوتَّر. قلوبُنا تخفق... وتبقى.
أخيرًا، هاجرت الأسرابُ كلُّها؛ أمَّا نحن فعدْنا إلى بيوتنا... مع النَّمْل.
غسلت الأمطارُ ما تبقى من آثار الصيف فلم تبْقَ إلا شموس الرمَّان. أمَّا تذمُّرُنا من الغبار، فما زالت له مواعيد متقطِّعة، قبل أن تتخبَّطَ أقدامُنا في الطِّين.
كلّ هذا الطَّنين!
يا لها من حركةِ احتجاجٍ على الصمت!
انشغل الخدم فهجم الذباب. تآلفْنا معه وهو يُطلُّ بلا هويَّة، معتقدين أنّ ذبابةً من بابل تؤدِّي لنا زيارة. كانت لكل حلقةٍ من الذباب حكاية: عن الغابات الظَّليلة، عن رعشة الخيل، عن قاضي البصرة، عن القبور الموحشة... عنْ كلِّ ما يفنى ويأتي به الذُّباب.
كيف للخريف أن يكونَ فصلاً ؟ نلتفتُ عرَضًا إلى ثلاث ورقات ثم ننساه. سوف يظل يستلف شموسًا من الصيف وأمطارًا من الشتاء، ونحن ننتظر الرمَّانة والسفرجلة والبلحة حتى نسدِّدَ ديونَه المؤجَّلة.
أيها الخريف، وفِّرْ أحجارَكَ المفاجِئة حتى تنضجَ بلحاتُنا.
كنسْنا سقسقات الخطاف ففاجأَتْنا ورقةُ توت؛ بغصنٍ أجرد، ساقنا الخريفُ إلى كلِّ شأْنٍ وفي حناجرنا غصَّةٌ. سوف نتناوله حامضًا حلْوًا، فقيرَ المياه، في رمانة وسفرجلة وبلحة.
في أعوام سابقة، كدْنا ننساه فألْقى بعصاه؛ سدَّد حبَّاتِ بَرَدٍ بحجْم قبضات راشدة. انتبه الجيران إلى الأرض وقد امتلأتْ ذنوبًا فصاحوا : ' الخريفُ هو الله!

إذا كنت ذاهبًا إلى جزيرة

أرخبيل قرْقنَة [1]

إذا كنتَ ذاهبًا إلى جزيرةٍ لا تفتحْ بابك لأحد!
كنْ عابسًا مثل قرصانٍ، منهمكًا مثل ناسك؛
إذا كنتَ ذاهبًا إلى جزيرة كنْ مثل جزيرة
انتقلْ منْ ملِّيتا إلى العطايا ومن الرَّملة إلى النَّجاة ولا تتركْ أحدًا يلقِّنك الأسماء. طفْ بأطرافها إلى أقراطها حتى تبلغ هرجًا في أكواخ الصيَّادين. تسلَّلْ إلى أشجار النخيل لترى جرارًا معلَّقةً على رؤوسها، مستقطرةً نعاسَها. لا عليك إذا نبح كلبٌ، تقدَّمْ ! ابتعدْ عن قيلولة الحمَل: فَمَهْما حرَّكْتَه لن يبتعد! هل صدَّقْتَ المرأة العجوز: الجرَّةُ لم تمتلئ بروح النخلة بعدُ، سأعطيك من جَرَّةِ الأمس ؟
الغروبُ يدبَّ خفيضًا على أكتاف الرُّعاة؛
الخرفان تغادرهم وقد تعرَّفتْ على أبوابها.
لك ظلالٌ كثيرة؛ خبِّئْها مخطوفًا بالتماعِ مصاطبِ الملح على اليابسة.
إذا كنتَ ذاهبًا إلى جزيرة لا تفرحْ بأحد؛
كنْ عابسًا مثل قرصان، متوحِّدًا مثل جزيرة.
كنْ جزيرةً،
لم تزرها.

أرخبيل قرْقنَة [2]

هاهنا تسهر جزُرُنا مع القمر فيسرقُ المياه من ضفافها. كأنَّ زوارقَنا لم تكن هناك عندما غادرْناها محمَّلين بالأخطبوط والحبَّار. خضْنا طويلاً في الأَشَنَات حتى برزتْ لنا مصطبة رمليَّة، عليها نشرَ البحرُ أصدافَه.
منْ أعمال البحر والقمر، لم نكسبْ حتى الآن جزيرةً واحدة.

جرْبَة

الفتْنةُ تتعرَّى إلى نقطةٍ قصوى، لتحبل الشمسُ الغاربة بربيب الخواء. وأنا ما جئتُ إلى جزيرةَ الأحلام لأبشِّرَ بالجزر: أوديسيوس فسيفساء والريح فندق. لا حلمَ للصَّلصال بين يديَّ. النخيل يتثاءب من صخب الأطفال تحت سماء واطئة، والنُّور في الغبار. أبحثُ عن موقع داثرٍ؛ عن برجٍ رصَفه المدافعون عن الجزيرة، كي يشهق في العراء، بعشرين ألف شهقةٍ من جماجم البحَّارة الأسبان.
زَمْبرَة وزمبرِتَّا
جزيرتان للنَّ&

 

Desarrollado por: Asesorias Web
s
s
s
s
s
s