s
s
s
s
s
s

El contenido de esta página requiere una versión más reciente de Adobe Flash Player.

Obtener Adobe Flash Player

Kamal Ayadi
Nacionalidad:
Tunicia
E-mail:
Biografia

Kamal Ayadi / Tunisia
كمال العيّادي / تونس


أحـجِــيَّــة

كان كامل الوقت معكم.
يسير بينكم.
وحيدا في الزّحام.
تزوّج منكم, كما كنتم تفعلون.
تجمّل مثلكم بالمال والأهل وبالبنين.
جاوركم طاولات الليل المترنّح
رهبة من الفجر.
جاوركم وحشة الفراش والأهل و الدّار.
قاسمكم ماء اللّيل وخبز النّهار.
تقلّد مثلكم,
أكاليل النخوة وأشواك العار.
تضرّع للّه من شرّ القحط
وبسط كفيّه مثلكم, صوب السّماء الصفراء,
يستجدي السحب المثقّلة بالأمطار.
كان يغنّيكم
من شهيق قلبه, بأصوات تطربكم,
كلّما طالبتموه,
بحقّكم عليه, في سماع عذب الغـناء .
و كان يُبكيكم,
كلّما استعصي على قلوبكم القرميد, البكاء.
كان يضرب لكم الحجر,
فتنفجر شرايين قلبه
لتدفّق بين أصابعكم, قرب الماء بدون عناء.
ولكنّه تعب الآن.
تعب من حمل توابيتكم لمقابر الجدود
و من أكل خبزكم المرّ.
خبزكم المغموس في مرق الدّود.
تعب من مقايضة كلّ راحل منكم,
بمولود.
تعب من الطواف بينكم
في الأ تراح و الأفراح.
تعب…
من طاقيّة المهرّج وقلسونة السّلطان
تعب من التكوّر فوق ضادكم مشدودا
كالسّكون.
تعب…
يحدّثكم صيفا عن الصقيع,
كما تشتهون
وحين يهمّ الشتاء,
يشعل لكم في كلّ ليلة,
من أعواد ثقاب قلبه المعدودة
جمر الأتون.
تعب…
تعب, ذاك الذي لا يخون.
ذاك الذي
أبدا لا يخون.
فهل عرفتم من يكون؟
هوّ الأحجية
هوّ الذي يسير بينكم, وحيدا في الزّحام
ويفعل ما تفعلون.
فهل عرفتم الآن
هل عرفتم من يكون؟

أسمَعُ نَشِيجَهَا مِن بَعِيدٍ

مــثل عـجول البحر
وكلابـه المدجّنة
روّضت قلبي
على التّمخّط بأدب
في مناديل ورقيّة
وعلّمته
الزّحف للوراء, مبايعا
ليضحك العابرين
والزّوّار
ودرّبت ذاكرتي, ما استطعت
على النّسيان.
قايضت الأهل والأصدقاء
بسبائك الصّمت الرّصاصيّ.
ولكنّــــــــــــــــــــــــــني
ومنذ عشرين سنة أو تزيد
يخيّل لــــي كلّ صباح
وأنا أفتح نافذة غرفتي
بأنّني أسمع صوت نشيجها من بعيد.
ما أغرب مساءات هذا الغرب القارسة
تجتثّ عروق الشّرق
فتزهو جذوعه وبراعم اغصانه فينا,
كلّ طلوع صباح جديد.
يا طيور النّورس
أطعمتك خبزي الطّريّ
وفتحت لك كوّة نافذتي
وصالحت بينك وبين البحر مرّتين
وحفظت ودّي ووعدي لك.
يا ما قطعت من يبس الجبال
وأمواج البحر النّدي
يا صقيع الصّقيـــــــــــــــــــع
يا ثلج الثلج الأبيض والورديّ
ارفع عنّـــي وزر قاتلتي
وادفع لي , بما اشتهي
وجهها كما كان من قبل,
حبيبتي.
وجهها عند سور القيروان الشرقيّ
ثمّ زوّر أختام العمر وما مرّ
اطلق لساني
ثبّت بياني,
وسوّ لثغتي
وعدّل ما استطعت من لكنتي.
يا طيور النورس
يا سيّدي البحر الجبّار
وأنت أيّها الجبل الحكيم
أيّتها الرّيح الأميرة
يا سور القيروان اليمين واليسار.
يا شجرة الخروب المتفخّذة قبر جدّي
يا كلّ من أعرف ولا أعرف
من أسماء أجدادي الأوّلياء الصّالحين
من الجنّ والإنس
وسكّان الماء والنّار والهواء والتّراب.
يا من غاب اسمه عني
وأحفظه
يا من لفظني, حين ضاق بي مداه
فشددت الرحيل هربا منه إليه.
يا من لا يغفر الذّنوب من أضدادي
تصفّفوا, تصفّفوا الآن لعقابي
وادخلوا جسدي من كلّ صوب.
شوّشوا روحي وجندلوا خيول الصّفاء
اشغلوني الآن, اشغلوني الآن عنها.
إثقلوا سمعي, الآن وكلّما فتحت نافذتي
إثقلوا كاهل قلبي وذاكرتي, بهموم أخرى
حتّى لا أسمع صوت نشيجها
يسوطني من بعيد
ما أعجب صباحات هذا الغرب
يرفع أوزاري
ويحميني من مسامير الثلج وابر الصّقيع
بجلود مجفّفة من الثعالب المسلوخة
وفراء الدّببة المقتولة قبل عام.
ما أعجب هذا الغرب
أتدثّر بلحافه فلا ينهرني
اعبث بأختامه وقوارير زينته
فلا يزجرني
أغيب فيه حتّى لا يراني سنة, ثمّ أرجع إليه
فلا ينكرني
أخبأ في الشقوق مفاتيح أبوابه, وأرهقه
فلا يعرض عنّي
ولكنّه
يدفع لي بصوت نشيجها, كلّ صباح
وأنا أفتح لتحيّته نافذتي
صوت نشيجها الذي يسوطني
صوت نشيجها الذي يسوطني من بعيد.
وحدي.
وهذا الصّمت المطبق حدّ الموت
لماذا لا أرى من وطني
غير شاهدة القبر.
وسطرين من الشعر
ولد وعاش إلى حين, فمات.
أنا الذي لم يدب في مسالكه
غير دود الأديم
ولم يطرب سمعه
غير قرع الكؤوس,
وترانيم آذان الفجر والصّلوات.
ربّي الشرقيّ
إلاهي الغربيّ
خبّأت حزني الدّفين عن الأحبّة
وضربت في الأرض ما اتّسعت
بما ملكت يدي.
فاثقل سمعي , وقلبي وذاكرتي
وأعني ربي, وأنا أفتح للصباح نافذتي
حتّى لا أسمع صوت نشيجها
يسوطني من بعيد.

مرثيّة القمر الأخير

هــناك.
هـــناك بعيدا، عند أســفــل جــبــل الكــلس المــحــروق.
كــــان الذّئـــب الجـــريـــح،
يـــجـــاهــــــد لـــرفــع رأســـه مـــــرّة أخـــرى.
لـــمــاذا تـــأخـــّر القـــمــر هــذه الــلـّيـلة ؟
ربــّمــا حــجــر تــدحــرج بــفــعــل الــرّيـح.
ربــّــما كــرتــان مــن نــتــف الــثــّلــج الــقــديــم.
هـــنــاك, بــعــيــدا.
حــيــث لا زعـتـر يـعـانـق شـبـاك الـعـرعـر. ولا ريـح طـريـدة.
كــان الـذئــب الـرّمـادي الـجـريــح
يـسـوّى مـن صـوف الأوهـام وسـادة
تـعدّل وضع رأسـه, صـوب كـتـف الـجـبـل الـيـسـار
لــيـرفـع للـقـمر، بـعـواء الــــــوداع الأخـيـر.
تماما, كما وعد أمه وهي تــمـوت
في ضوء ذاك النّــــــــــهار البعيد.
لم تعبث به الرّيح, ككلّ مساء
لم تستهزئ به سناجب الجوز البرّيّ كعادتها
لم تــتخذ اليرقات مفاصل فروته ممرّا للحاء الأشجار.
لماذا تأخّر القمر هذه الليلة ؟
ربّما حجر، كي أستريح.
ربّما قبضة من الثلج تعدّل وضع رأسي الجريح.
لو أخت أو صديق أو من العشيرة رفيق.
يلعق جراحي كلّ المساء, ولا يفترسني آخر فتيل اللّيل.
ما كان ينبغي مصارعة الوحش المحنّك. أخطأت مثل أبي .
ما كان ينبغي أن أهمل مواعيد القمر هذا الخريف.
لماذا تأخر هذه الليلة ؟
كانت لنا أم حنون.
تلعق أضلعها لكي لا نموت.
تهمّ بطريدة, ككلّ الذّئاب الأمّهات.
ولكنّها تــئــن مــن الــوجــع والـقـنوط,
حين تــسـتشــعــر انبهارنا بحدود الغاب.
كانت تقول لأشقانا : خفت ألاّ تعود.
خفت يا ولدي الحبيب.
لماذا تأخّر القمر هذه اللّيلة ؟
كان الغاب أخضر كلّ أسرار الفصول
وكانت عظامنا لوز وتين وقشرة عود يافع.
ربّما حجر أو نتف من الثلج , كي أستريح.
أشمّها الرّيح
قسما هيّ الرّيح
تسوق غمام الشّمال صوب هضاب الجنوب
وتلهو بقلاع النّمل إلى حين
أشمّها الرّيح
قسما هيّ الرّيح
تبلّل الجداول برذاذ مصبّ واديها, عند أسفل الجبل البعيد
وتلملم ريح الأزهار.
وحوامض نداء الخصوبة من بين أفخاذ الأرانب
سعوقا لأنوف الثعالب والذّكور.
هيّ الرّيح
قسما هيّ الرّيح.
يا أولاد لا تنسوا, كانت أمنا تقول. لا تــنسوا:
الأرانب قِــــرَبٌ من الدّم الحار
الزّعتر ريح كلّ الغاب
والفأر دليلنا لمضارب الجرابيع ومنابت التّين
الأسد أسد, كانت تقول
واللبؤة أسود وأسود
ال

 

Desarrollado por: Asesorias Web
s
s
s
s
s
s