s
s
s
s
s
s

El contenido de esta página requiere una versión más reciente de Adobe Flash Player.

Obtener Adobe Flash Player

Fadel Khalaf Jabr
Nacionalidad:
Irak
E-mail:
Biografia
Fadel Khalaf Jabr / Irak
فاضل خلف جبر / العراق

كمــا يَحـدثُ عَـــــادَةً


قَدْ تستيقظُ من النومِ لتجدَ انَّ الجوَّ غائمٌ
أو أنْ يسألَكَ أحدُهُم عنِ الوقتِ
أو أنْ تكتشفَ فجأةً أنَّكَ بحاجةٍ الى حلاقةِ ذقنِكَ

تماماً
كَما يحدثُ أحياناً
حينَ يدهمُكَ أمرٌ عاديٌّ
فتأخذُهُ ببساطةٍ دونَ إسهابٍ في الفلسفةِ
كانكسارِ قدحِ ماءٍ
زواجِ أحدِهم من إحداهُنَّ
موتِ شيخٍ طاعنٍ في السنِّ
أو ولادة طفلٍ في بيتِ الجيرانِ

أشياءٌ عاديةٌ كثيرةٌ تحدثُ من حولِكَ
كلَّ يومٍ
وأشياءٌ مماثِلَةٌ، أو مختلفةٌ، تحدثُ
لآخرينَ تعرفُهم أو لا تعرفُهم

الأشياءُ المرحةُ هذهِ
وخفيفةُ الظلِّ حدَّ الذوبانِ في اللاأهميَّةِ
تحدثُ، أحياناً،
دونَما ضرورة ملحّة لحدوثِها
فماذا لو أنكَ لم تفتحِ البابَ للطارقِ؟
أو أنْ يتشاجرَ رجلانِ حولَ قضيَّةٍ خارجَ اهتمامِكَ
أو أنْ يشتريَ أحدُهم سيّارةً، أو ثلاجةً،
أو قطعةَ أثاثٍ جديدةً؟

هذهِ الحدوثاتُ العاديةُُ
والجاريةُ برغبتِنا أو بدونِها
تبعثُ أحياناً على تساؤلٍ
أو تستثيرُ فضولاً ما
لقدرتِها الهائلةِ على التحقُّقِ

تصوّرْ!
أنْ يصلَ جبروتُها
الى مستوى الصدمةِ والترويعِ
حينَ تستيقظُ من النومِ
لِتَجِدَ أنَّ بيتَكَ تَمَّ تأجيرُهُ لِغرباءَ
دونَ أنْ تكونَ طرفاً في إبرامِ العقدِ

أبراج بابل
حين هبت عواصف الطوفان
قلت: احملوا في السفينة
من كل زوجين أثنين
وأبحروا إلى مشارق الأرض ومغاربها
حملنا في السفينة نهرين ونخلتين
جبلين وهورين
برجين وقبتين

امتطينا ظهر المجهول
قاطعين صحارى التيه والمسكنة
مررنا بقوم أقزام في الروح
استضافنا كرماء حد البهاء
شتمنا أخوة لنا من نسل آدم
وسامونا سوء العذاب
وقعنا في حب الغيوم والسجائر والمدن الفاضلة
رأينا من الغرائب ما يشيب الحواس
وبكينا كثيرا كثيرا في مفترقات الطرق

كنا نصيخ السمع لصوتك الواهي
يأتينا عبر المسافات القاحلة وشقوق الأثير
نتلمس تهدج الصوت
وزفرات الألم
كانت مخالب الطوفان تمزق شغاف قلبك
تعصرك خلية خلية،
نفسا نفسا
وكنت تعلو على فحيح العاصفة 
ودوي الأعاصير
كنت تعلم أن مخالب الطوفان
سترتخي يوما ما
وتندحر العاصفة
وان فجرا أشما سيغسل جبينك المتغضن
وكنت تدري أن سفينتنا الحيرى
لا بد أن تعود إلى مرفئها الآمن

أوصيتنا أن نبتعد كثيرا
عن مرمى الطوفان
أن ننسى كثيرا من الأغاني
نحذف الكثير من الأشجار
نغض الطرف عن عتب الأمهات
ولا نذكر اسمك إلا في جوازات السفر
وبطاقات الإقامة
خشية أن يرتاب بكم الغرباء
انه الطوفان يا أولادي
فاجتنبوا مخالبه الدامية

قلت لنا الكثير الكثير، أبتاه
لكننا لم نقو على تنفيذ مشيئتك
غفرانك أبتاه، غفرانك
كنا كلما نظرنا حولنا، أبتاه؛
لاحت لنا أبراج بابل
إنها تحدق بنا من كل الجهات
وكنا كلما ابتعدنا قليلا،
ازدادت تلك الأبراج سطوعا
كانت تعلو
تعلو
تعلو
وتتجسد أمامنا 
في قمم الأمواج وأجنحة الطيور
قامات الأشجار وهياكل الجبال
امتداد الأرصفة وتقاطع الطرق
ظهور المباني وناطحات السحاب
كانت أبراج بابل تعلو
أبتاه
تعلو حتى تملأ الأفق بقاماتها
وتسد جميع المعابر
كنا نراها في أسواق البالة
وفنادق الدرجة الخمسين
ووجوه متسولينا في ساحات الغرباء
نراها في مكاتب اللجوء
ووجوه المخبرين السريين
وعيون المحسنين
نراها في النوم واليقظة
في الحلم والحقيقة 
تعلو أبراج بابل، أبتاه
لتجثم على صدور القارات
وتفسد علينا حتى متعة أن نذرف دموعنا
حين نصطدم بصفاقة وجه العالم
10/6/2002

biografia

Fadel Khalaf Jabr / Irak
فاضل خلف جبر / العراق


شاعر عراقي من مواليد 1960
يحمل شهادة البكلوريوس في الترجمة من الجامعة المستنصرية/ بغداد
زاول العمل في الصحافة الأدبية العراقية محررا ومترجما قبل مغادرته الوطن عام 1992
حائز على جائزة مجلة الأقلام في دورتها الأولى للشعر عام 1993
تتوزع اهتماماته الابداعية بين الشعر والنقد والترجمة والغرافيك
صدر له حتى الآن كتابان في الشعر هما
- آثاريون 1997 عمان/ الأردن
- حالما أعبر النشيد 1993 بيروت/ لبنان
في حوزته العديد من المخطوطات بانتظار النشر
نشرت نتاجاته في الشعر والترجمة والنقد في العديد من الصحف والمجلات العراقية والعربية
كذلك له مساهمات في العديد من الانطولوجيات العربية والعالمية
يقيم حاليا في الولايات المتحدة

fadeljabr@hotmail.com

 

Desarrollado por: Asesorias Web
s
s
s
s
s
s