s
s
s
s
s
s

El contenido de esta página requiere una versión más reciente de Adobe Flash Player.

Obtener Adobe Flash Player

Zahir Ghafiri
Nacionalidad:
Oman
E-mail:
Biografia
Zahir Ghafiri / Oman
زاهر الغافري / سلطنة عمان


مُستودَعُ الغيوم


إلى المياحي


فَقَدنا تيجانَ الزهور ونحنُ فتيةٌ
على الأرجحِ ظنَّ بعضُهم
أننَا نحنُ أبنَاء الأبوابِ المفتوحة
قَبْلَ أنْ تنغلقَ
القلعةُ كلُها
هذا صحيحٌ، لكنَّ الصحيحَ أيضاً
أنَ أرواحَنا طارتْ إلى أبعد
وقريباً ستصلُ ربما
إلى أرض نوحْ
إلى أرض حرّة، فيها نعرفُ
أنّ قبلةً واحدةً على الشفاهِ كافيةٌ
لتُسدلَ عيونَ حبيباتِنا
لا يَجوعُ أحدٌ أمامَ زهرة
منّا، على الأقل مَنْ لنْ ينخدعَ ثانيةً
أمامَ صحراء
خبرْنا الألمَ بقوّةٍ حتى حسبناهُ نهراً
يجري في نومِنا
وحتى لو لم يكن مغيبُ
الشمسِ شبيهاً بسريرٍ فارغٍ هذهِ
اللّيلة، فَإننا سنظل نمجّد تلك اللحظة في مستقبل الأيام
لا أحدَ يُشيرُ إلى الزمن كبَلشوْنِ
عالق في شجرة
إذ يكفي أن يكونَ الهواءُ الرطبُ متوّجاً
بضفائر طفولتنا
يكفي أن الدخانَ ارتفعَ ليلاً
فوق قمم الجبال
أيدٍ كثيرة أضاءَتْ سماءنا، فانكشفَ
البحرُ والسهلُ وحجرْةُ الأمواتْ
بصبرٍ يَليقُ بالملائكة طَوَتْ طفولُ
أحلامَها فوقَ أعشابِ
البراري
كذلك نحنُ يا أختُ
سنزرعُ ثوبَكِ فوقَ حطبٍ
رطبٍ مطروحٍ تحت النجوم
في مساءٍ كهذا يكشف البرقُ أيضاً
قمَمَ أشجارِ مثقلةٍ بالذكرى
أكنّا بَعيدينَ حقاً عن منازِلنا
يومَ سقطَ الثلجُ الأسودُ
فوق الأحراش والوديان
أكانَ الشتاءُ بارداً
مثل جسدٍ ميّت
فحفرْنا أرضاً في جدارٍ مائلٍ تُسمّى الحياة
لكنْ بلى يا أُختُ
هناكَ دوماَ شيءٌ آخر وراءَ الأفق
ربما كان جمالاً مرّاً
أو لؤلؤةً تُرْشدُ في آخرِ اللّيل
الضيفَ البعيد إلى مستودعٍ للغيوم
أنا مغلوبُكَ أيّها اللّيل
أنا مغلوبُكَ مِنْ أجلهم جميعاً
بين الجبل الأخضَر وسَمَائِل
تزرعُ هذِهِ المرأةُ حنْطةَ أيامِها
في ضلوعِنا
وبين ساقيةٍ وأُخرى
تطفرُ حمراء مِنْ عينِ الأرض
لِمنْ أتوجّهُ إذن يا سَمِييّ
يا غريب القلعةِ
أمام الملوك
وحيداً ومنْ بعيد أُحصي أطيافَ
من عبروا تحتَ ذاك الجسر أو عبْرَ المنحدرِ
المظلمِ ليستيقظوا في أحلامي
هذا رمادُكَ أيّها الربّ، رمادُك
المغسول برَذاذِ الحريّة
فَقَدْنا تيجانَ الزهور، أمام قبضةِ اليدِ الذهب
لكنّ في أصواتِنا غرفٌ كثيرةٌ، مليئةٌ
بضوءِ الكلام
إنْ شئتَ أن ترى انظر إلي كيفَ تفيضُ المياهُ على
شواطىء الموتى وكيف تصعدُ الأحجارُ
الثقيلةُ إلى أسرّتِنا
لقد خَبرْنا الحياةَ في مجرى الغبار وظلتّ عيوننا مفتوحةٌُ على خريفٍ
وينبوعٍ، ومراكبَ بعيدة تحملُ
أنفاسَ الشعوب
ومهما كانَ طعمُ إغفاءةٍ قصيرة في بركةٍ أو في حديقةٍ
مهما كان الصمتُ ثمرة مائلةً وجافة
فإن الريحَ ستهبُّ - أغلب الظنّ - كموجةٍ
ذهبيةٍ لتغسلَ عماءَ العالَم

Biografia

Zahir Ghafiri / Oman
زاهر الغافري / سلطنة عمان


من مواليد 1956
درس في مسقط ثم رحل إلى العراق عام 1968 و أقام فيها زهاء عشر سنوات
يعتبر زاهر الغافري أحد الأصوات الأساسية في الشعر العربي الحديث خلال السنوات العشرين المنصرمة، ومن الأصوات المؤسّسة للقصيدة الحديثة في عُمان
عاش في بغداد والمغرب والسويد
، عاد مؤخّراً إلى عُمان
صدرت له مجموعات شعرية عديدة منها
أظلاف بيضاء/باريس 1984
، الصمت يأتي للاعتراف/كولونيا 1991
، عزلة تفيض عن الليل/ مسقط 1993
أزهار في بئر/كولونيا 2000
ظلال بلون المياه/ دمشق 2005


 

Desarrollado por: Asesorias Web
s
s
s
s
s
s