s
s
s
s
s
s

El contenido de esta página requiere una versión más reciente de Adobe Flash Player.

Obtener Adobe Flash Player

Ghazi Al Dhiba
Nacionalidad:
Jordania
E-mail:
Biografia

Ghazi Al Dhiba / Jordania
غازي الذيبة / الأردن

الأربعون



بماذا دخلت الحياة ؟
بشيء قليل من الصمت
والاعتراف بموت قريب بعيد
ولكن جدتنا في إناء الشهيق
رأت أنني عائش لا محالة
وأن الحياة إذا ما صعدنا إليها بكامل ضجتنا
سوف تتركنا نازفين
وتتركنا واثقين من الموت
أو من غثاء السنين .
بماذا اعترفت لها حين فقت ؟
بشيء رقيق كنجمة زهو
كماء يسيل من العين
قلت لها
لا أريد من العمر شيئا
أريد التباسي لأهرب
فابتسمت، ثم مالت على بنتها
وهي تقمط هذا الرضيع
وألقت على حائط الدمع حرقتها في ذهول الولد
وقالت حليمة
صغيرك يبحث عن زهرة الحب فامتحنيه
ولا تربكيه إذا طلب الآن منك
طريقا الى حتفه أو هواه
خذيه بما ملكته الحديقة من زهر قلبك
وضميه
ضمي إليك رقيق العظام
ورائحة سوف تغفو حليبا على شفتيه
ولا تعتقي سروه من بهار التوقد
حتى يشق القفار
ويأتي إليك ضليعا بما سلبته يداه
من الحبِ والحَب
مجتهدا في اقتسام الغبار
ندهت على جدتي في قماطي
وقلت لها : لا أريد الرحيلا
أريد ارتكاب المعاصي
لأذهب في جنتي قاتلا أو قتيلا
فلا تدعي مريم الآن تخرج مني
ولا تدعي وقع ظني
يروح ويمضي الى غابة الاحتراس من العمر
لا تدعي القهر يفرك غايته في مضيقي
ولا تقتفي أثري هاربا
فالسهول على رسلها سوف تنأى عن القدمين
والجبال القصية
سوف تعلّي مقامي على صخرها
وأنا
من أنا
كومة من صراخ وصمت
وفحوى تؤكد أن الحياة بكل الرتابة فيها
تعد لنا موتنا دون لبس
وتمضي بنا لأعالي النهايات
ثم تخلّصنا من براثنها بهدوء مرير
بماذا إذن سوف أمسك قلبي الصغير ؟
تقول الطيور :
إذا بلغ المرء أحواله الأربعين
يمس جُذاذاته جِنُ لعنٍ
ويربكه العزف في كل وقت
ويصبح مثل الوليد الحرون
نبيا خفيف التعلق بالأمنيات
ونردا يلاعب هذا السكون
تقول الطيور
ولكنها لا ترى ما تقول
لأن السماء المديدة تأخذها للنهاية في النص
وتسرق منها هواء الوليد
وتتركها في هباء السنين تعض الظنون
على ولد لاِبدٍ في القفص
بماذا حلمت، حين وصلت إلى الأربعين ؟
ببعض الجنون
وقافية من رذاذ النهاية
وقلب يئن من العجز
قلب تفككه رحلة في المهاوي
وترميه في الغيب
تلقي به في غواياته كي يعود طريا
ويرتقب العاديات إذا مررته من السيق
أو سلبته الرنين
وماذا فعلت لحلمي ؟
هربت من الباب
عدت صغيرا الى قفصي كي أعيد الغواية
من أول الصمت حتى لقاء العيون
جذبت إليّ اقتفاء السنين الطوال
وأوجزتها في متاهة عمري الكثير
وضعت بها
لست ادري الى أي أين سأحمل خوفي
وأرمح في البيد
أطرد سجني مني
واسكت عني
كما لو خسرت الكثير
ولكنني خاسر مذ ولدت
وليس معي غير سجني
وقلبي المهدد بالحزن
والمستوي في رحاب الألم
وحين ارتكبت المضي الى سنواتي
بماذا صرخت ؟
بندهة طفل سقيم
يحب الحياة ويسرقها من رواق الندم
فلا عدم في الحياة
ولا عدم في السبات
ولا ظنُّ طفل شقيٍ يقاوم رغبته في البكاء
لكي يكسب العمر
لكنه يتهرب منه الى أي شيء قصيّ
يلوح كقامة ظلٍ
ويعبر بوابة القهر دون أثر
هو الامتحان إذن
لا تقولي له ابتعد
فالمحن
مثل طوق الشجن
سوف تلقيه في الجب
حتى يلوذ بها ثم يصرخ
ماذا فعلت لكي اصل الآن هذي النهاية
تقول له بنتها ؟
ما وصلت البداية بعد
ترى هل ستمهر هذا البكاء ببعض الخفوت
وتعدو وحيدا
وتبقى هناك مع الأفق معصية في ذهول صموت
حبست سنيني القليلة أكثر مما انعتقت
ورحت أفتش عما تأخر مني هنا أو هناك
وقفت بلا دفقة في العروق
دخلت الأجندة من بابها
قلت للريح هذا فضائي
ودغلي الذي يمتح العمر منه طنين السكوت
استريحي على بابه
ربما حين يدخل منك إليك يكون طليقا
وتلتمسيه كظل قليل البكاء على ما مضى من فتات
بماذا سأدخل نحوك
ماذا سأفعل حين تعود الجناية
يا أبتي من ضحاها إليك ؟
بخفي حنين
وماء تزود بالعطف
حتى تزوج نار الظنون
إذن في غبار المكيدة أمضي
وأحمل قهري معي في إناء الشهيق على بابها
وما من أحد
سنأخذه للوقوف على السهو
حتى الخروج من الأمنيات
ومن صرخة في براري اللهاث
وما من بدد
بلا أربعين أمر عليكِ
أصلي وأهجس بالعبرات
وامسح كفي بوقع النشيد القليل
أمام أب قائم شاهق في الحياة
وأستر عريي بدمعي
ببعض التماسي لهذا الوقوف طويلا على بابها
حارسا يرتعد
بلا أربعين
أنا ها هنا في الجريرة أزحف نحو فنائي
وأمتنّ للوقت
للسنوات التي سرقتني
وللعمر يحبس أطرافه في الهباء
وما من بقاء
وما من أحد
يا صديق الشهيق
ويا ابن الزفير
ويا لوثة في غبار مضى أربعين سنة
إذا ما تأخرت عنه
سيسرقك العمر عدوا
وتهرب فيه بلا أحصنة .

شتاءٌ متعمد

عند أُمي فقط
عند السنديانة
توقفتْ غيمةُ الحنين.
رأيتُ صُورهم تنهضُ من الزجاج.
عيونُهم الناعسةَ تتركُ الإطارَ
وتعلّقُ الصورَ على الغيوم.
كانوا يُفكرون بي أمام الكاميرا
خرجوا بأكتافٍ مائلةٍ
ووجوهٍ بيضاءَ تماماً.
سأُحدِّقُ بالمرآةِ
وأنا أرتدي الخفاءَ
لأكتبَ عن الشتاءِ
والعائلةِ المبتسمةِ في الصّور.
حين يكونون معي
تقتربُ ألوانُهم من الدهشة
ويطيرُ قوس قزح.
سوف تُمطر
وتسهرُ أُمي عليهم.
هُم
يُدركون أن الصَّفيحَ يُشبهُ موسيقى رتيبة.
يعرفون الخبزَ المحمصَ
وأكواب الشاي الغامِق
يعرفون المُطرزات القصبية في الخزانة
ويضحكون معاً على فكاهات المساء
لأنها تُدفئهم.
حول الوهجِ الخارجِ من الإطار
حول الصورةِ المرصوصةِ بأجسادهم
يتملقُ الدفءُ أشقياءهُ الصغار.
بخطىً ذاهلةٍ يدخلُ الأبُ
يتكوّمُ معنا
وينظرُ في أعيننا الزائغةِ
واحداً
واحداً
كما لو أنها أولُ شتوةٍ
يشاهدنا فيها نرتجف.
تَعلّقنا باللعب في العتمة
تعلقنا بأهدابِ الليل مع الأحلام
مع الأم تنهي مُطرزاتها من الألم
مع الوقت دون حكاياتٍ أو مذياع
مع شجارٍ نسمع صوته قريباً منا.
تَعلّقنا بأسرارنا الصغيرةِ
عن الجن
وخرفاتِ الوهم
والمجاهل الغائرة في الحكايات.
كانت الإضاءةُ تُغْفلنا
وكنا نُسّوي حاجتنا من البكاء
بالمزاح.
أحياناً نتلاصقُ
نذهبُ مع الكستناء قرب المدفأة.
كان الليلُ وكرُ عنايتنا بالنهار.
فلتفسح الذاكرةُ للمكائد الصغيرة
ولتُقم الكناياتُ أعراسها الليلية
في حدائقِ حِيَلِنا.
هل ستحلّقُ طيورُ اللحظةِ
بعد أن تُنقِّرَ أهواءنا؟
كأن الأمَ تمضي إلى نسيان ريشها
على إبرة التطريز
وتنام.
أغفلَ النهارُ غيوماً كثيرةً
تمددَ بسحبه الواهيةِ

Biografia
°°°°°°°°°°
Ghazi Al Dhiba / Jordania
غازي الذيبة / الأردن


ولد غازي حسن أحمد الذيبة في عين السلطان/ أريحا عام 1965، حصل على دبلوم محاسبة من كلية المجتمع الأردني عام 1985، عمل باحثاً في دائرة الإحصاءات العامة 1991-1992، ومحرراً في جريدة آخر خبر 1992-1993، وسكرتيراً تنفيذياً لرابطة الكتاب الأردنيين 1994-1995، ويعمل منذ عام 1995 صحفياً في جريدة الوطن القطرية، ويكتب في الصحافة الخليجية، بالإضافة لمساهماته في كتابة السيناريو، وهو عضو رابطة الكتاب الأردنيين، واتحاد الكتاب العرب.
صدر له من الكتب

* جمل منسية [ شعر ] عن اتحاد الكتاب الع

 

Desarrollado por: Asesorias Web
s
s
s
s
s
s