s
s
s
s
s
s
s

El contenido de esta página requiere una versión más reciente de Adobe Flash Player.

Obtener Adobe Flash Player

Ali Ameri
Nacionalidad:
Jordania
E-mail:
Biografia
Ali Ameri / Jordania

كسوف أبيض


كانت تجلس قرب البرق المتكور
سترتها موغلة في الخضرة، عيناها من حزن عسلي
لهجتها مأوى، شهوتها درج
ذو أجنحة من لهب وزبيب
دينها فوضى ذائبة في أبيض مجنون،
في العمق العالى روح تفتح بوابات الخلق وتلقي نجما في جهة
هاجعة تحت قرون غزال.
بمحاذاة عمود السندس كانت تقرأ غرفة حبري
تقرأ تبكي، تقرأ، تبكي
حتى
شب المقعد كالمعتوه أمام مرايا وبرازخ شاخصة
يسأل لون السترة: أين الغابة
أين الغابة؟


جراسا قيثارة الشمس


[1]

الخليقةُ منهوشةٌ بالظلامِ ، على ردنها الحجريِّ بخورٌ ،
وفي عبّها خرزٌ ليلكيٌ . سديمٌ على البابِ مغمى عليه
وريشٌ يُهيّجُ
حبلاً
من
الليلِ
يمتدُّ من سرّةِ الريحِ حتى المتاهةِ
والأرضُ نام بأحراشها برزخٌ واستغاثاتُ نقشٍ
يفرُّ أمام النيازكِ ، والغيمُ يلهث تحت مظلتهِ
تاركاً في الكهوف خرافاتِهِ وقماشَ الوسادةِ .
ليلٌ
على
الأيل ِ
أيلٌ على ليلكٍ
ليلكٌ في العميقِ .
عراءٌ طويلٌ يغطي مصائدَهُ ، ثم يقفزُ
فوق الحجارة منتشياً بالرعونةِ
مالتْ
سماءُ
البعيدِ
على
النبعِ ، مالتْ
لتقطفَ صورتَها.
فهوى سيلُها الذهبيُّ
وراحتْ تنادي :
جراسا .. جراسا .

[2]

لغزٌ يتصاعدُ من حجرٍ يلهجُ بالحدسِ
وقدّام المعنى يتبارى العطرُ مع المسبوتِ .
جراسا تنهض عاريةً في الليلِ وتُودعُ في الأعمدة شموساً
تُودعُ في الماء صلاةً بيضاءَ .
جراسا تبحث عن خاتمِ توأمها الفلكيِّ
تمرُّ على الأعشابِ
وتغْمسُ
ريشتَها
في الحنّاءِ .
إشاراتٌ غامضةٌ تنبضُ في معبدِ أرتيمسَ ، حيث المطلقُ يحرسهُ اثنا عشر من العشاقِ الشمسيينِ . على رأس الواحدِ منهم قنزعةٌ تعلو في الأزرقِ .
بابُ الأزرقِ مفتونٌ بالعريِ
يرفرفُ مثل قميصٍ في الحلمِ .
جراسا تدلقُ في الرّمزِ سلالَ التفاحِ .
مزاجٌ أبيضُ يطفو
فوق سلالِمها الأبديةِ .
أعمدةٌ
تهتكُ
قبعةَ
النسيانِ .
صباحٌ مدموجٌ في الخطِّ .
غرائزُ طائشةٌ في شجر البلوطِ .
رواقٌ قزحيٌّ يتراقصُ مع جوقاتِ السيلِ .
أُسودٌ أربعةٌ تحرس خفقاناً ذهبياً .
مصلبةٌ تحضن مسرجةَ الأصدافِ وتنْدهُ أبداً أتعبَهُ الترحالُ .
نقوشٌ تشهقُ في الظلِّ .
جراسا ترفع تسبيحَ الأعشابِ إلى الأعلى .
وتنادي ديونيسيوسَ ليدعكَ نهديها بخلاصةِ برقٍ تحت القوسِ المتأهّبِ للطيرانِ .
جراسا قيثارةُ شمسٍ توقظ لوحَ الأفلاكِ ، وتحيي مغناطيساً معقوداً في قاعِ الغيبِ .
تُزوِّجُ لغةً للعطرِ المنقوشِ .
تحكُّ طبائعَها بجرانيتٍ أسوانيٍّ .
وتشيرُ إلى خطواتِ غرابٍ في حجرِ الحارثِ .
كان الظلُّ يتمتمُ
فوق العتباتِ .
فصحْتُ : جراسا
فانفتحَ القوسُ .
دخلْتُ الشهقةَ مخفوراً بغواياتِ جراسا .
أترنمُ باسمِ جراسا العالي
باسمِ جراسا العالي
باسمِ جراسا .

[3]

بابُ الغوايةِ غامضٌ .
ابرٌ مجنحةٌ .
شهيقٌ شاهقٌ .
اسوارةٌ محبوكةٌ بالغيمِ .
نجمٌ غائرٌ في منجمٍ .
ماءُ الهوينى .
رقصةٌ منسيةٌ في الأبجديةِ .
لثغةٌ وثنيةٌ .
بابُ الغوايةِ غامضٌ .
بابٌ يطلُّ على نبيذٍ نائمٍ في الدهرِ . بابٌ ساحرٌ يستدرجُ الأمواتَ والأسرارَ نحو قيامةٍ مرقومةٍ في آخر الألواحِ . لا ينسى إشارتَهُ القديمةَ في الرخامِ . أراهُ يرفع نخبَهُ الوثنيَّ . يشبكُ كوكباً في شعر عاشقةٍ تجيء من الشمالِ . رسولةٌ خلخالها رؤيا . لها جسدٌ مضاءٌ بالهياجِ .
أنا هنا في رجفتي
وسنابكُ الزلزالِ تقدحُ في دمي .
ماذا وراء البابِ ، يا بابَ الغوايةِ ؟
- في الأعالي شهقةٌ مائيةُ .
ماذا وراء الليلِ ، يا بابَ الغوايةِ ؟
- قبةُ الفيروزِ فوق مربّعٍ .
ماذا وراء الريحِ ؟
- نحلٌ هندسيٌّ يقرأ الممشى .
وماذا في الحجارةِ ؟
آيةٌ أبديةٌ ملفوفةٌ بالنارِ .
آهاتٌ لعاشقةٍ رَمَتْ أقمارَها .
تركتْ يديها في رسالتِها العتيقةِ ، وانحنتْ في الصمتِ .
ماذا في خطوطِ النّقشِ ؟
- نايٌ تائهٌ ، عرقُ السواعدِ وهي ترفعُ شمسَها في الريحِ .
يا بابَ الغوايةِ ، كم رأيتَ وكم شهقتَ وكم فتحتَ وكم لمستَ وكم عشقتَ وكم أسرتَ وكم سكرتَ وكم مشيتَ وكم رقصتَ وكم كتبتَ وكم تعبتَ ولم يرَ الزّوارُ دمعَكَ . كم وددتَ بأنْ تطيرَ إلى الأعالي . كم وددتَ . وكم نثرتَ الجِنَّ في أرواحِنا ، وأضأتَ فينا لذةَ الأخطاءِ . يا بابَ الغوايةِ ، كم غويتَ وكم غويتَ وكم غويتْ .

[4]

ثمةَ موسيقى .
ثمةَ موسيقى تنثالُ على الأرضِ المرصوفةِ بالأقمارِ .
وثمةَ أبراجٌ غامضةٌ
تهبطُ
ليليّاً
في
الماءِ
وتسألُ : أيةُ موسيقى رقصت الأعمدةَ الحجريةَ ، أية موسيقى ؟
حورياتُ جراسا مبتهجاتٌ هذي الليلةَ .
حوضُ رخامٍ تتمرأى فيهِ
أُسودٌ عطشى .
نقشٌ يتخلصُ من أقمطةِ النّومِ .
وضحكاتٌ تتقافزُ .
عافيةٌ تتمجّدُ في الشهوةِ .
سعفاتٌ
تتدلّى
في
الفضةِ .
ماءٌ يتغرغرُ بالعريِ
وحورياتُ جراسا ينثرنَ الحيلةَ والأسماءَ أمامَ العشّاقِ ،
فيرتبكُ الماءُ السكرانُ أمام الحورياتِ وهن يغنين :
جراسا حجرٌ ضوئيٌّ
وجراسا موسيقى بيضاءُ
جراسا بُعْدٌ خامس .

[5]

من رأى
بيضةَ النارِ مخفورةً في جراسا بأعمدةٍ ، تاجُها من صدفْ ؟
من رأى مثلما قد رأيتُ
الأزاميلَ إذ تفتحُ الأجنحةْ .
من رأى مثلما قد رأيتُ
الغزالةَ نائمةً في الزئيرِ ولم ترتجفْ .
من رأى
وردةً في المغارةِ يهذي بجانبها المستحيلْ .
من رأى مثلما قد رأيتُ
الرواقَ المعمّدَ يلهو بمروحةِ الرّيشِ قرب زيوسْ .
من رأى مثلما قد رأيتُ
النبيذَ يدلُّ السكارى إلى روحِهمْ
والمياهَ مجنحةً كاللهبْ .
من رأى
ثمراً يعبرُ الحاسّةَ الكوكبيةَ في المنعطفْ .
ومضةً تستحمُّ على سرّةِ الكاهنةْ .
من رأى مثلما قد رأيتُ
السماءَ تمسّدُ غرّتَها في جراسا ،
وتلقي
على
الماءِ
شالَ الحريرْ .
من رأى مثلما قد رأيتُ
الهتافَ العميقَ :
جراسا
جراسا
جراسا الأبدْ .
____
- ارتيمس : إلهة الخصب والعطاء وحامية مدينة جرش القديمة .
- في العام 63 قبل الميلاد أطلق القائد الروماني بومبيوس اسم ' جراسا '
وتلفظ باسم جراسيا أيضا على المدينة Gerasa .
- كانت عبادة الشمس والنار منتشرة في جراسا
- عيد الماء ' ميوماس ' Maiumas Water من الأعياد الوثنية ، وكان يقام في مدرج الاحتفالات .
- تم العثور على نقوش نبطية ، ومنها نقش الغراب والكثير من نقود الحارث الرابع في المدينة .



Ali Ameri / Jordania
علي العامري / الأردن


ولد الشاعر علي العامري سنة1962
صدر له : 'هذي حدوسي، هذي يدي المبهمة'، 'كسوف أبيض'.يعمل بالخليج

 

Desarrollado por: Asesorias Web
s
s
s
s
s
s