s
s
s
s
s
s
s

El contenido de esta página requiere una versión más reciente de Adobe Flash Player.

Obtener Adobe Flash Player

Saif Alrahbi
Nacionalidad:
Oman
E-mail:
Biografia
Saif Alrahbi/Oman
سيف الرحبي/سلطنة عمان

هذا الوجه أين رأيته، أين صادفته


هذا الوجه أين رأيته، أين صادفته
في مهب أحوالي ومعترك مدائني:
في الحلم أو اليقظة، في الشرق أو الغرب
بأي ساحة أو مدينة وزقاق.



في الدخان المتصاعد من حناجر الغرقى،
في المتوسط وبحر إيجة، كازنتزاكي،
يتنزه بين عظام الاغريق، في البحر الميت
أو البحر الشمالي حيث القراصنة بلحاهم
الصفراء تتطاير في البرد والضباب.



هذا الوجه الموؤود في قعر غرائزي
في ظلام ذاكرتي
أعرفه جيدا، اعرف إيماءاته الرشيقة
في الأثير، أعرف خطوته
التي تخبئ الكنز، ذهابا وإيابا
من غير معرفة ولا جهل، حالة
الخطر، المتدلّية من لهاة
برق الجنوب المشرع على النافذة،
يجعل ملامحه متلعثمة وخجلة كأنما نزل
للحظة من قريته، مخضّبا بالحنّاء
وجرس الصفارد تحت الصخرة الكبيرة،
التي دفن تحتها غزاة لا هوية لهم ولا
أطماع، غزاة البراءة التي تنبلج في فجر
العاشق للمرة الأولى والأخيرة.
وجه أمي الذي لا أجرؤ على النظر إليه كأنما أهرب من جنتي المستحيلة، الذابلة حتى التلاشي، جنة لم تكن لأحد غيري قبل أن يتصرّم حبلها.



وجه أبي، وجه المرأة التي أصبحت مجهولة لا عنوان لها، وجه الوجوه، إسورة الفيضان؛ ليل المدينة الذي ظلامه من وجوه تتدفق من الجهات كلها، من النوافذ المضاءة والمغلقة، من الحدائق والخرائب والحانات، تنخلُ الجسد الوحيد على الأريكة التي طالها البلى وعبثت بها رياح الصحراء.
الوجوه حين تنفجر هكذا، دفعة واحدة فاتحة جدول النحيب
لا أرى شيئاً

لا أرى شيئاً
لا أسمع شيئاً
غارقا في ظلام مقابري
حتى بقايا العنادل والعصافير البرية وطيور
أخرى جلبت من نواحي تايلند
وبحر العندمان
والتي كانت تذكرني بالحياة، سكتت دفعة واحدة كأنما نزفت
صوتها للمرة الأخيرة أو قطعت عادتها اليومية.



كذلك الكلب النابح في العتمة
صخب الهنود والمكيّفات
مومسات وسكارى
النداء الوهمي لباعة متجوّلين
شرطة بجنازير وبذلات أنيقة
يتنزهون في الحي اللاتيني
مصحوبين بالضباب المحتدم والمشرّدين
يعلكون اللبان على حافة المترو.



بواب الاسكندرية العجوز. طيور هيتشكوك. ذرية الأحقاف. برذون الخليفة. فراء الأميرة. جان دمو. مقهى [[اللاتيرنا]]. مصارعو ثيران قدماء. جَلبَة الذئاب والقطارات. مخدع المضاجعة لامرأة مجهولة. غيمة النار الزرقاء في مواقد البدو.
الثعالب البيضاء تتنزه في أحلام
الفتيات.


رعايا الذاكرة ينهارون كما تنهار
القمم الثلجية في مخيّلة المغامر.
هكذا دفعة واحدة.
يقطع اليمام هديله الى الأبد
كما ذهبتِ أنتِ ذات دهر
أمام البناية الضَّخمة في المدينة النفطيّة.
من غير كلمة ولا تلويحة وداع
يختفي المشهد بكامله
كأنما ابتلعته الأرض
أو اختطفته عنقاء الجبال
وبما يشبه هذيان النائم
وسط تهاويل السفوح
تطوي الحياة موجتها
تحت قدم التيه.

مطــر


في حديقة [سانت جميس]
الزهور والموسيقى
جسدكِ المبلّل بالمطر
أفواج السياح بآلات التصوير الغبيّة،
تنتفض الأعضاء في قُبلة
كأنها الأبدْ..
تشرحين لي أحوال البط المقتلع من أواسط آسيا.
السناجب تتقافز بين الأكمات
والبرق بلسانه الوردي
لسان أفعى النهر
يلحس الطرقات


بســــتان


البستان
الذي يصدح على موجه طائر أعماقك الغريب
البستان الذي روته دموع بشر وآلهة
ينتظرك
كصحراء فقدت صبرها
صحراء تنهشها هواجس الإنتقام



عشـّــاق أضاعوا الطريق


تلك المياه المتدفقة التي تستحم فيها
أوقاتك المشمسة
الأيادي الخضراء المجبولة من مطر الروح
أحجار الساحل الملوّنة
يقذفها البحر مع زفرات فجره الأولى
ملائكة على شكل أحجار صافية
تأوهات عشاق أضاعوا الطريق
الى المعشوق
أضاعوا الزاد والغَنَم، دخلوا في المتاهة.


جـــــزيــرة


مدائنكِ كثيرة
أراها في نومي
كما ترى الطيورَ المهاجرةُ البحار المدلهمة
يجدّف على صفحتها بحّارة من صحار
أولئك الذين أوصلوا المسعوديّ
الى سواحل زنجبار
مدائنك الضاجة بمخلوقات وروائح وأطياف
تحملينها في الذاكرة التي تشبه جزيرةً
انفصلت للتوّ عن محيطها العاصف


ذكــرى


أتذكّر
وماذا بقي لي غير الذكرى
بعد أن أحاطني البدو بالخيام والبغام؟
أتذكر
المساء والغروب
وآهة الفجر بعد طعنته اليائسة
خلفها ينهمر الصبح والموسيقى
والقهوة المصنوعة بمزاجكِ الرائق



Biographie

Saif Alrahbi/Oman
سيف الرحبي/سلطنة عمان


ولد سيف الرحبي عام 1956 في قرية سرور سمائل، بسلطنة عمان. درس في القاهرة وعاش في أكثر من بلد عربي وأوروبي، عمل في المجالات الصحافية والثقافية العربية. ترجمت مختارات من أعماله الأدبية الى العديد من اللغات العالمية كالإنكليزية، الفرنسية، الألمانية، الهولندية، البولندية ، وغيرها.

يعمل حاليا رئيسا لتحرير مجلة نزوى الثقافية الفصلية التي تصدر في مسقط. من أعماله: نورسة الجنون، شعر [دمشق 1980]، الجبل الأخضر، شعر [دمشق 1981]، اجراس القطيعة، شعر [باريس 1984] رأس المسافر، شعر [الدار البيضاء، 1986] مدية واحدة لاتكفي لذبح عصفور، شعر [عمان، 1988] رجل من الربع الخالي، شعر [بيروت، 1994]، ذاكرت الشتات، مقالات، [1991]، منازل الخطوة الأولى، نثر وشعر، [القاهرة، 1996]، معجم الجحيم، مختارات شعرية [القاهرة 1996]، يد في آخر العالم، شعر، [دمشق 1998]، حوار الأمكنة والوجوه، مقالات، [دمشق 1999], الجندي الذي رأي الطائر في نومه، [كولونيا بيروت 2000]، مقبرة السلالة،[كولونيا - المانيا 2000]،[كولونيا، المانيا 2003]، قوس قزح الصحراء


saif@alrahbi.com

 

Desarrollado por: Asesorias Web
s
s
s
s
s
s
s