s
s
s
s
s
s

El contenido de esta página requiere una versión más reciente de Adobe Flash Player.

Obtener Adobe Flash Player

Salah Niazi
Nacionalidad:
Irak
E-mail:
Biografia
Salah Niazi/Irak
صلاح نيازي/العراق

الجندي وبنات نعش


هكذا، من بلدٍ الى بلد
أفتّش بين النجوم عن بنات نعش
وأقول إذن من هنا العراق
درجت معهنّ منذ الطفولة
أعرّفهن واحدة واحدة، ويعرفنني من بين كل الصبيان
في بعض الأحيان يغمزن لي حين أكون وحيداً
يومها دخلت رهبوت السر، وانتشيت كطائر، كطائر
هنّ كالقناديل في صواني العرس يطفن في السماء
وفي الليالي الغائمة احزن وتختلّ الدنيا
أتفقدهنّ لأنّهن كلّ ما أملك من أمان
مجرد وجودهن دليل الثبات والديمومة، يا للاطمئنان
تعوّدت ان اراهنّ فوق رأسي
الى اليمين قليلاً، أمامي قليلاً.
هذا هو مكانهنّ الثابت، جذوري التي في السماء.
أحببت صغراهنّ التي تلهث وراءهن في رحيل دائم
تلهث وتعرج وتلهث في رحيل دائم
ما انتظرنها يوما، ولا هي قادرة على اللحاق
قيل عرجاء، تلهث وتعرج، ومن حبي لها سمّيتها مليحة
هكذا من بلدٍ الى بلد الى بلد
افتش بين النجوم عن مليحة العرجاء
واليوم اسمع لهاثها ولا أراها في هذه السماء الغريبة
نظرت كالمعتاد الى المكان الثابت في السماء
الى اليمين قليلاً، الى الأمام قليلاً، وما من أثر
- حينما تتغير خريطة الاشياء تستنفر الحواس
هذه هدية الغربة
كنّ هذه المرة بعيدات أعلى مما تعوّدته عيني
الى اليسار قليلاً، ورائي قليلاً
جامدات بلا قناديل وبياضهنّ متكدر خابط
كوجوه عفسها الخوف
غربتي هذه المرة حقيقية، قلتها بضعفٍ عاجز
في مسقط الرأس يتعيّن
شورقك وغروبك وشمالك وجنوبك
كل شروق عداه غروب
كل غروب عداه مربك
وبنات نعش هذه المرة
الى اليسار قليلاً، ورائي قليلاً
تطيّرت حقا وملأت قلبي الهواجس
كأن العراق انتقل فجأة الى مكان مجهول
أو ابتلعه بحر، ورحل.
حينما ترتبك جهاتك، يرتبك وجودك
ما جدوى ان تسير الى الامام ورأسك الى الخلف؟
'وجعت من الاصغاء ليتاً وأخدعا'
كيف حال الوطن
وكيف حال مليحة العرجاء الآن؟
كانت رونق الحي، يناغيها الكبار بأرق الأصوات
تعرج وراء لداتها وتلهث
باقة من الأصوات كل صباح في الطريق الى المدرسة
وصوت مليحة بالذات، صافٍ، كأنه يخرج من ناي
كنت أجملهنّ يا مليحة
حتى عرجك جميل، جميل، جميل الى أن ينقطع النفس.
حين طلعت في جسدك اولى الثمار المحرّمة
اسدلوا عليك العباءة، وطالت قامتك
إلا رجلك اليمنى تعوّقت اكثر
يومها بات العرج عاهةٌ لا تستر
استدرجك يا مليحة الى البلد الغريب
ساعة تشتد بي الغربة وحيدا
وألمك قطعة قطعة، وأغيب فيك بلا انتهاء
مجرد وجودك دليل الثبات والديمومة.
لم نتكلم قط، وما من مرة تصافحنا حتى ولا في عيد
نتلاقى كغرباء وقلبانا معصوران
كنت تعرفينني من بين كل الصبيان
مرة واحدة طالت نظرتك وغمزت لي. كنت وحيداً
تماماً مثل مليحة العرجاء في السماء
يومها دخلت رهبوت السر وانتشيت كطائر، كطائر
اسبح في حلم عزّ النهار.
لم أرك بعد تلك النكبة، هل بلعنا البحر ورحل؟
كان بكاؤك بعرض الشارع، يرتطم بالجدران، واعلى من أعلى البيوت
اختلّ توازنك عدة مرات، خذلتك القدم العرجاء
صالح يمشي بصعوبة ووجع، منفرج الساقين
شقيقك صالح منفرج الساقين
وفي دشداشته بقعة دم. بالضبط بين ردفيه
كان وجهه مشعثاً مثل كرة خرق ممزقة.
اغتصبه جندي في بستان امام الثكنة العسكرية
انفرد به انفراد وحش، يزيده الصراخ توحشاً وتطمّعاً
وصالح يرتجف الى ما لا نهاية في باب المستشفى
بعواء لم يسمع مثله من حنجرة بشرية من قبل
يهتز بلا انقطاع من الرأس الى القدم، من الرأس الى القدم بلا انقطاع
وعلى دشداشته بقعة دم، تنزّ وتنتشر. ولا يكف عن الصراخ.
في البلد الغريب أسير الى الأمام ورأسي الى الخلف
أفكر بمليحة التي انقطعت عن المدرسة منذ الفضيحة
وصالح الذي ابيضّت عيناه من العمى
والجندي الذي يفرّ منه الأطفال فرار العصافير
وحين يطبق الليل ويأتي ضيق النفس كالمعتاد
افتش بين النجوم عن بنات نعش
وأقول إذن من هنا العراق.

مقاطع شعرية منتقاة

-1-


أسمع بوضوح ارتطام الموج،
ونخيل الرافدين والزنابيل الخوص
أشتم رائحة الديرم والعباءات السود
سيهبط عما قليل: السياب ولميعة عباس عمارة
ويجري بيننا بويب والمطر
سيهبط عبد الكريم قاسم، وابن زريق البغدادي
المسافة بين بغداد ومطار هيثرو عشر سنوات كاملة

قصيدة. ' هل وصلت الطائرة بعد '

-2-

هذا هو العراقي،
يمشي على رؤوس أصابعه كذلك إن تبطر
اذا نظر الى امرأة يتصقر حاجبه
والمرأة تنظر اليه بعين واحدة

-3-

كيف تقيس المسافة بين نقطة [أ] ودكان الحلبي
بالاميال، أم باللهاث والفضول؟
كيف تقيس المسافة بين فمك والحلمة
بالحرمان، أم بالأمومة؟
كيف تقيس المسافة بين سمير وسمير
باللقاء أم بالوداع؟

قصيدة: 'وهم الاسماء

-4-

لكل مدينة أبواب سرية أيضا،
لا تعثر عليها في أية خريطة
المرأة وحدها تدلك عليها بالغريزة

-5-

اغمض عينيك وتعلم السباحة في جسده أولا
تعرف في صدرها على كل أنهار التاريخ التي جفت
وكل الأنهار التي حولت مجراها.
المرأة متحف الأزمنة
في عروقها فقط معنى كل جريان
وفي نبضها معنى كل موسيقى

قصيدة: 'استحالات ابن تومرت'

Biographie

Salah Niazi/Irak
صلاح نيازي/العراق


1935 ــ ولد في مدينة [ الناصرية ] بالعراق عام
ــ حصل على ليسانس آداب من جامعة بغداد ، والدكتوراة من جامعة لندن حيث يقيم الآن .
ــ يرأس تحرير مجلة الاغتراب الأدبي.
ــ من دواوينه :
كابوس في فضة الشمس 1962 ،
الهجرة إلى الداخل 1977 ،
نحن 1979 ،
الصهيل المعطب 1988 ،
الريح ،
وهم الأسماء،
الاغتراب والبطل القومي

يقول عنه وديع العبيدي ' صلاح نيازي نهر عميق وهادئ وصافٍ في بحر الشعرية العراقية والعربية، شاعر وأديب أكاديمي، صاحب ورئيس تحرير أول مجلة أدبية في المهجر[الاغتراب الأدبي1985-2001 صدرت له عدة مجموعات شعرية ودراسات نقدية. ولد في ذيقار/ جنوب العراق[1935]، وعاش في بغداد؛ ومنذ 1965 يقيم في لندن حيث عمل وأكمل دراسته العليا..هجرته خارج الجغرافيا انما أهّلته لهجرة أكثر أهمية وعمقاً نحو الداخل.
شاعر مقل في النشر كثير التأمل، بطيء في الكتابة، عميق في المعاينة، دقيق في التعبير. هاجسه الكلمة والحركة والهمسة . كان يحفظ ديوان الشعر العربي ويطرب للايقاع وتفتنه الصورة؛ فإذا وقف أمام الحضارة الغربية اعترف بالقصور وعاود تلقيح شجرته الثقافية بغصن غربي مشبّع برائحة الموسيقى الكلاسيكية وغنى المدارس الفنية في الرسم ومقومات الشخصية الغربية المفطورة على النظام والتدوين واحترام الآخر
غصن مطعم بشجرة غريبةكتاب يتضمن نبذة وافية عن أفكار المؤلف في الحياة والسياسة والثقافة أكثر مما يفترض من السيرة الشخصية
SALAH NIAZI was born 1935 in Iraq and has lived in Britain since 1963. He is a poet, critic and translator and was founder-editor of the Arabic literary journal Al-Ightirab al-Adabi. He has published seven collections of poetry and has translated into Arabic Shakespeare's Hamlet and Macbeth, and James Joyce's Ulysses.

 

Desarrollado por: Asesorias Web
s
s
s
s
s
s